الشيخ محمد رضا النعماني

297

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

( إنّه يعاني من التعذيب مالم نعان نحن بمقدار عشره . . ) ويذكر حصار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجميع آل هاشم في شعب أبي طالب لا يظلّهم من أشعة الشمس شيء وهم يفقدون الماء والغذاء ، فيقول : ( كان ذلك من أجل الإسلام ، فلنكن امتدادا لهم ، وعلى خطّهم وهدفهم ) . إن أحدا من أهله لم يشتك من المأساة ولم يتململ يوما من الأيام ، ولكن ما طفح كان من مشاعر الأبوة العطوفة الحانية التي يعينها أمر أسرتها وأبنائها ، ويهولها ما يحدق بها من مخاطر ، ويحوطها من محن ، فيؤلمه ما يؤلمها ، ويسرّه ما يسرّها . ومع ذلك كله صمم على أن يستمر - هو ومن ومعه - على تحمّل هذه المأسة وتحويلها إلى قضيّة تحقق للإسلام وللعمل الإسلامي أكبر قدر ممكن من الانتصار ، ومرارا سمعته يقول : ( إنّني مستعد لأن أبقى مع عائلتي محتجزا مدى العمر ، أو اضحّي بنفسي وبهم ، إذا كان ذلك يحقّق للإسلام نصرا في العراق ) . كان السيد الشهيد رحمه الله يعتقد أن قضيّة الاحتجاز سوف تستثمر من قبل المهتمين بأمر العمل الاسلامي ، وكان يتوقع أن يسمع أخبارا تسرّه ، فليس منطقيّا أن يتقدّم القائد إلى الإمام ويبقى المقاتلون في مواضعهم ينظرون إلى أشلائه تقطع بأيدي أعدائه ، وليس من المتوقّع أن يحتجز السيد الشهيد رحمه الله وفي خارج العراق الكثير من فرص العمل الإعلامية ، والسياسيّة ، والجهاديّة التي يمكن أن تسخّر لخدمة القضيّة . كنّا نتابع الإعلام ليلا ونهارا عسى أن نستمع لحدث ، أو قضيّة تخصّ قضيّتنا ، وكنّا نقول : هل يعقل أن أحدا لم يخطط لاختطاف طائره ، أو اقتحام سفارة ، أو اغتيال مسؤول قيادي في السلطة يتجوّل في دول العالم بهدف إلفات نظر العالم إلى هذه القضيّة الكبيرة مثلا ؟ إن ذلك غير محتمل على الإطلاق . إلا أن السيد الشهيد رحمه الله فوجئ بأنّه وبدلا من أن يستمع لإخبار من هذا القبيل