الشيخ محمد رضا النعماني
295
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وبكى السيد علي بدر الدين بكاءا شديدا ، ثم قال : إنّني سأترك العراق ، وأسافر إلى لبنان ، أنا لا أريد أن أبقى هنا وأشاهد جنازتكم . وكان هذا آخر لقاء له بالسيد الشهيد رحمه الله ، وبعدها غادر إلى لبنان ، وبعد مضيّ فترة من الزمن قامت المخابرات العراقيّة باغتياله هناك . وعلى ضوء المعلومات التي أدلى بها السيد علي بدر الدين ، وكذلك الانطباعات التي حصلت بعد زيارة مدير أمن النجف للسيد الشهيد رحمه الله تأكّد أن الحجز رغم ما فيه من صعاب وآلام يعتبر مشكلة كبيرة للسلطة ، كما أنّه يمكن أن يكون قضيّة تستثير الجماهير ، وتحرّضها على مواصلة الجهاد . وكانت الأدلّة تتوارد ، ففي كل يوم تقع أحداث تؤكد صحّة هذه الرؤية ، فكانت أعمال الاغتيال والتفجير ، والمواجهات المسلّحة ، وكتابة المناشير ( 1 ) وتوزيعها ، وكتابة الشعارات على الجدران من الأحداث اليومية التي أصبحت وكأنها طبيعيّة ، وكان السيد الشهيد يسمع بنفسه أصوات إطلاق النار في بعض الليالي أثناء المواجهات المسلّحة بين المؤمنين وقوّات السلطة ، فكان شعوره بصحّة هذه الرؤية يقوى يوما بعد آخر . ( 1 ) وبرع المجاهدون الأبرار في توزيع المناشير ، وكانت بعض أساليبهم في غاية الطرافة ، فمثلا قام أحد المجاهدين بكتابة شعارات على قصاصات ورقية صغيرة ، ثم غلف بها قطع الحلوى الجكليت وأعاد تغليفها مرة أخرى بورقها الأصلي وأعطاها لأحد عملاء السلطة الذين يخدمون في الحرم الشريف ، وقال له : انثر هذه الحلوى في الصحن على الزوار وهذا العمل من الأعمال المتعارفة على أنه وفاء لنذر أو عهد فقام بنثره على رؤوس الزوار ، وكان ممن أخذ من تلك الحلوى بعض رجال الأمن المرابطين في الصحن ، فلما فتحوها وجدوا الأوراق التي تحمل شعارات تندد بالسلطة ، فألقوا القبض على عميلهم ، وانهالوا عليه بالضرب داخل الصحن الشريف ، ثم أخذوه إلى مديرة أمن النجف وضاع من ذلك اليوم شخصه وخبر . وكانت معظم الملابس الجاهزة المعروضة للبيع في شركة ( اورزدي باك ) ملغمة بالمناشير ، ففي جيب كل بدلة أكثر من منشور مما يجعل أكثر الناس يتجنبون الاقتراب منها . وتجد في معظم المصاحف وكتب الأدعية عدة مناشير تندد بالسلطة ، وتطالب بالإفراج عن السيد الشهيد رحمه الله .