الشيخ محمد رضا النعماني
283
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
السطح مترصّداً الهلال . وبما أن المسافة بعيدة - نسبيا - بين دار السيد الشهيد وداره ، كان تفاهمنا عبارة عن إشارات باليد ، بعضها كانت مفهومة والأخرى غير مفهومة ، ولكن الشيء الذي اتّفقنا عليه من خلال الإشارات أن نلتقي في اليوم التالي في نفس الوقت . وهكذا بدأت لنا أول صلة بالعالم من خلال هذا الطريق بعد عزلة تامّة استمرّت ما يقرب من خمسين يوما . وفي اليوم الثاني صعدت إلى السطح ، فرأيته من بعيد يشير إليّ بإشارات ، وأنا أيضا أقابله بإشارات مماثلة حاولت من خلالها أن أفهم ما يقول وافهمه بما أريد ، ولكن من دون نتيجة تذكر ، حيث لم يفهم بعضنا مراد البعض عبر الإشارات فاتّفقنا على موعد آخر . وفي اليوم الذي بعده كتب عبارات على قطعة من الكارتون استطعت أن أقرأ بعضها ، وعجزت عن قراءة البعض الآخر ، وكان هذه المحاولة بداية التوصل إلى الأسلوب المناسب للتخاطب ، فبعد ذلك كنت أكتب ما يريده السيد الشهيد ؛ على ( صينية الطعام ) بخط كبير - وقد يستدعي ذلك عدّة صواني وأقوم بعرضها الواحدة بعد الأخرى على حسب تسلسل كلمات الجملة ، فاقدّم الأولى ثم الثانية وهكذا حتى تتمّة الجملة ، وهو يقرأها بواسطة الناظور المقرّب ( الدوربين ) ويفهم ما نريد إيصاله إليه ، وهكذا نحن نقرأ ما كان يكتبه لنا ، ويتمّ التفاهم بيننا بهذا الأسلوب . وكنّا فيما بعد نتّفق على أكثر من موعد في اليوم حسب ما تقتضيه الظروف ، وقد يحدث أن يتم الاتّصال من دون موعد في بعض الأحيان .