الشيخ محمد رضا النعماني

276

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

حياتي . . . ولكن هذه الطلبات ليست طلب فرد لتموت بموته ، وإنّما هذه الطلبات هي مشاعر أمة وإرادة أمة ، ولا يمكن أن تموت أمة تعيش في أعماقها روح محمّد ، وعلي ، والصفوة من آل محمّد وأصحابه . وإذا لم تستجب السلطة لهذه الطلبات ، فإنّي أدعو أبناء الشعب العراقي الأبيّ إلى المواصلة في حمل هذه الطلبات مهما كلّفه ذلك من ثمن ، لأنّ هذا دفاع عن النفس ، وعن الكرامة ، وعن الإسلام ، رسالة الله الخالدة ، والله ولي التوفيق . 20 رجب 1399 ه - محمد باقر الصدر وكان لإصدار هذا البيان مبرّراته ودواعيه ، إذ أنّ السيد الشهيد رحمه الله كان يعتقد أنّ درجة احتمال استشهاد عالية جدّا ، ولا يمكن للسلطة أن تتجاوز هذا التحدّي الكبير من دون أن تنتقم بمستوى الفعل ، فكان لابد من موقف أو عمل يعطي رؤية واضحة للجماهير ، لتستثمر مناسبة استشهاده . ومن الواضع أن هذا البيان التاريخي تضمّن مطالب مختلفة ، بدأت بالمطالبة بإعادة الأذان ، وصلاة الجمعة إلى الإذاعة ، وانتهت بالمطالبة بأن يمارس الشعب العراقي إدارة شؤون البلاد . وعلى هذا الأساس لو أن السيد الشهيد رحمه الله نال الشهادة في تلك الفترة ، فأن الجماهير العراقيّة سوف تحمل نفس المطالب وتجاهد في سبيل تحقيقها ، فهو ( رضوان الله عليه ) قد أعطى مبرّرات مواصلة الجهاد والهدف الذي يجب أن تتجه إليه المسيرة : وهذا بخلاف ما لو كان قد استشهد من دون أهداف واضحة ، ومطالب معيّنة ، فإنّ غاية ما يمكن أن يحدث عبارة عن ردود فعل آنيّة ، ستنتهي بعد حين ، ولهذا أكّد رحمه الله ، في بيانه على أن ( هذه المطالب ليست مطالب فرد لتموت بموته وإنّما هذه المطالب هي مشاعر أمة وإرادة أمة . )