الشيخ محمد رضا النعماني
268
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
بهذه الخطوة مهما كانت النتائج ، وكان هدف السيد الشهيد رحمه الله أن يبدأ مرحلة جديدة من المواجهة مع السلطة ، ويضع من خلال ذلك الشعب العراقي في طريق الصراع المباشر مع لنظام ، ومواصلة الطريق حتى تحقيق الهدف المنشود بإقامة حكم الإسلام في العراق ، حتى لو كان الثمن هو دم السيد الشهيد نفسه . وكنت قلقا جدا من نتائج ذلك الاجتماع ، ومتوجّسا من العواقب التي سينتهي إليها التحرك ، لأني أعلم أن السلطة العميلة لا تتحمّل أقل من هذا العمل لو صدر من السيد الشهيد ، فكيف لو حدث أن جاءت وفود كبيرة ، وقد قلت للسيد الشهيد رحمه الله بعد أن انفضّ الاجتماع : إن هذا يعني أنكم قد صمّمتم على الاستشهاد في سبيل الله تعالى في وقت تكون الأمة فيه بأمس الحاجة إليكم ؟ فقال : هل تريد إقامة حكومة إسلاميّة في العراق ؟ قلت : نعم ، فقال : ( إني أرى أن طريقها هذا ، أن استشهد لتستثمر الجماهير دمي ، المهمّ أن أعمل ما أعتقد أنّ يخدم الإسلام حتّى لو كان ثمنه حياتي ولا أفكر بنصر سريع . ) . وفود البيعة : تقاطرت وفود البيعة ، وهي تضم قطاعات واسعة وكبيرة من أبناء الأمة ، وخاصة الشباب المثّقف منهم ، يطالبون السيد الشهيد رحمه الله بالبقاء معهم ، وعدم مغادرة العراق . وكان السيد الشهيد رحمه الله يستقبل الوفود طوال النهار وشطرا من الليل ، بروح من التفاعل والتجاوب ، بخلق محمدي رفيع رغم المشاكل الصحيّة التي كان يعاني منها . ولأجل أن يكون تقييمنا صحيحا للنتائج التي تترتب على مجيء الوفود يجب أن نشير إلى أهمّ ما كان يميّزها ، وما اتّسمت به من خصائص .