الشيخ محمد رضا النعماني
264
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
تقتضيها ظروف العراق وأوضاعه وما تتطلّبه من مستلزمات ، ويجب أن يتم ذلك بدقّة وحكمه ؛ ولهذا كان ( رضوان الله عليه ) قد خطط للعمل معتمدا على أساليب أخرى وقد تحدثت عن ذلك في موضوع استراتيجيّة السيد الشهيد السياسيّة . ومما لا شك فيه أن حدث انتصار الثورة الإسلامية في إيران نضّج بعض الأفكار وسرّع في تجاوز بعض العقبات ، وفرض أوضاعا جديدة ، وكان على السيد الشهيد ؛ أن يواكب المستجدّات بدقّة بالغة . وكان من المنطقي أن لا يخطو السيد الشهيد رحمه الله من دون تنسيق وتشاور مع الإمام الخميني رحمه الله ، وهو ولي أمر المسلمين وقائدهم ، خاصّة بعد أن دعا قدس سره إلى طاعته ، والالتفات حول قيادته ، والذوبان في وجوده . وعلى هذا الأساس جر حديث خاصّ بيني وبينه حول الأسلوب الأمثل للتشاور والتنسيق ، فكان المقترح الأوّلي أن أقوم بحمل رسالة شفهيّة واسافر إلى إحدى دول الخليج ، ومن هناك أتّصل بسماحة حجة الإسلام المسلمين السيد محمد الغروي ( حفظه الله ) وهو أحد طلاب السيد الشهيد الأوفياء الأبرار ، وهو بدوره يكون حلقة الوصل والتنسيق بين السيد الشهيد والسيد الإمام قدس سره . إلا أن السيد الشهيد عدل عن هذا المقترح بعد أن اجتمع بسماحة السيد محمود الهاشمي ( حفظه الله ) - ولم أحضر ذلك الاجتماع - ، إلا أنّي علمت أنّ السيد الشهيد بعث سماحة السيد الهاشمي إلى إيران ليكون ممثّلا له ، ومنسّقا مع القيادة الإسلاميّة في إيران . وقد حرص السيد الشهيد رحمه الله على أن يتم هذا الأمر بسرّية تامّة ، وإن كانت هذه السرّية سوف لا تطول ؛ لأن سماحة السيد الهاشمي ( حفظه الله ) من أبرز طلاب السيد الشهيد والمقرّبين منه ، وهو مراقب من قبل السلطة ، وسوف تعرف - ولو بعد حين - بسفره إلى إيران وتمثيله للسيد الشهيد فيها . كان هذا العمل قد جعل السلطة في حالة من التوجّس والقلق عمّا سوف