الشيخ محمد رضا النعماني
261
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
بمواقفها المشرقة الناصعة . انتفاضة رجب المباركة 1979 م كيف بدأت انتفاضة رجب المباركة ؟ وما هي مبرّرات قيامها ، وما هي الأحداث التي رافقتها وأعقبتها ؟ وأعتقد أن الكثير من الغموض يشوب معالم هذا الحديث الكبير ، وسيبقى كذلك بسبب الظروف الخاصة التي تحول دون الحديث بإسهاب عن هذا الموضوع . وهنا سوف أسعى لإعطاء القارئ الكريم بعض الملامح العامّة التي تعينه على إدراك بعض الحقائق عن انتفاضة رجب المباركة . وكنت في فترة الحجز قد طلبت من السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) أن يكتب هذا الفصل بنفسه إيمانا منّ بأهميته هذا الموضوع وحسّاسية بعض فصوله وأحداثه . كانت سلطة البعث العفلقيّة تعيش حالة من الرعب والقلق بسبب انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وما سوف يسببّه لها هذا الحدث الكبير من مشاكل داخلية خطيرة ، ذلك أن قيام حكومة إسلامية يقودها فقيه في دولة مجاورة للعراق ليس أمرا يمكن تجاهله بسهولة ، فالحدث - على أقل تقدير - سيعزز من تطلّع العراقيين نحو إقامة حكومة إسلامية في العراق . لقد كان وهج الثورة قد غطى آفاق العراق ، وتغلغل إلى قلوب العراقيين كبارا وصغارا ، ولم نكن نستغرب ونحن نستمع لأطفالنا وهم يردّدون النشيد المعروف ( إيران إيران إيران خون ومرك وعصيان ) رغم عدم معرفتهم ما تعنيه هذه الكلمات ، ولكن لكثرة سماعهم لإذاعة إيران كان هذا النشيد وغيره يعبّر عن مدى تجاوبهم وانشدادهم للثورة الإسلامية . ومن هنا كان موقف السلطة موقف المنافق ، فعلى الصعيد الإعلامي العلني