الشيخ محمد رضا النعماني

24

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

تخلّف يوماً عن الحضور ، فطلب المصلّون من أحد أرحامه - وهو معروف بالفضل والتقوى - أن يتقدّمهم للصلاة جماعة ، فصلّى بهم الظهر والعصر بعد إصرار وإلحاح شديد من قبلهم ، ولمّا بلغ السيد الشهيد ذلك تأثّر تأثّراً بالغاً ، فأرسل إليه أن يحضر وعندها عاتبه وطلب منه أن لا يكرر ذلك في المستقبل مهما كانت الأسباب . ومن المؤكّد أن هذا اللون من التفكير والسلوك كان يستهدف حماية المرجعيّة باعتبارها الممّثل الحقيقي لخط الأئمة عليهم السّلام الذي يقوم على أساس المقاييس الربّانيّة وليس على أساس العواطف والرغبات الخاصّة . أضف إلى ذلك أجواء النجف الحسّاسة جدا من تلك الأمور فكان ( رضوان اللّه عليه ) يقول : ( يجب على المرجعيّة أنّ ترسّخ وجودها في القواعد الشعبيّة في النجف قبل أن تمتّد إلى المدن الأخرى لانّ النجف هي المدينة التي تحتضن المرجعيّة ، فإذا ما ربحتها كان امتدادها إلى غيرها أسهل ) . لقد جسّد الشهيد الصدر في سلوكه الشخصي والمرجعي ما يؤمن به من دون التعريض بالآخرين أو المسّ بهم ، فهو حقّاً القدوة الصالحة والنموذج الرائع . إنّ الذي حداني عن العدول عن موقفي الأوّل ، حيث لم ادوّن شيئا عن أسرة شهيدنا الصدر ، عدة أمور : أوّلها : أنّ السيد الشهيد شخصيّة عالميّة ، أخذ مكانة سامية في العالم الاسلامي وفي قلوب المؤمنين والمسلمين ، وقد لاحظت أنّ بعض الشباب وخاصة طلاب الجامعات في العالم الاسلامي وغيره كتبوا رسائلهم الجامعيّة عن شخصية السيد الشهيد الدينيّة والعلميّة والسياسيّة فكانت تنقصهم معلومات كثيرة ، منها معلومات عن أسرة السيد الشهيد الصدر . ومن المعروف أنّ الدراسات العلميّة والاجتماعيّة الحديثة تعتمد في جانبِ من تقييمها ودراساتها للشخصيات على الأسرة بمعناها الخاصّ والعام ، فاقتضت