الشيخ محمد رضا النعماني
220
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
أيها الشرفاء المؤمنون ، هل تسكتون وإمامكم يسجن ويعذّب ؟ ماذا ستقولون غدا لجدي أمير المؤمنين إن سألكم عن سكوتكم وتخاذلكم ؟ اخرجوا وتظاهروا واحتجوا . . . . ) فجاءها أحد خدام الحضرة الشريفة ممن يعمل للسلطة ، وحاول منعها ، فنهرته ، وصرخت بوجهه . ثم قام إليه بعض من كان في الحرم ، فإنهالوا عليه بالضرب ، فولّى هاربا ( 1 ) . لقد ذكرتني الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) بموقف زينب حينما رأت الحسين عليه السلام وقد خذله القريب والبعيد ، إلا القليل ممن ثبّته الله على الهدى ، فقامت تذبّ عنه ، وتدافع عنه ، وهي مثقلة بعياله وأطفاله ، وهكذا كانت - والله - بنت الهدى ، تذبّ عن أخيها وتنصره بعد أن خذله من كان يدعي أنه يفديه بالغالي والنفيس ، وهي مع ذلك مثقلة كزينب ( سلام الله عليها ) بالعيال والأطفال ، وبأمّ أنهكها المرض ، وحطمتها المصائب والهموم ، فقدت في شبابها الكثير من الأولاد ، وها هي في شيخوختها على وشك فقد أعز أبنائها . أما ما حدث في خارج البيت ، فقد كتب عنه سماحة السيد علي أكبر الحائري ما يلي : عندما ما اعتقل السيد الشهيد رحمه الله في ساعة مبكرة من صباح يوم السابع عشر من رجب سنة ( 1399 ه - ) ، كانت الشهيدة بنت الهدى أوّل من خرجت لإشاعة هذا النبأ وكسر طرق التعتيم البعثي الذي كانوا يخيّمونه على جرائمهم ، فنطقت صارخة في حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأدّت دورها البطولي الرائع في إبلاغ خبر اعتقال هذا المرجع العظيم من قبل جلاوزة السلطة الغاشمة ، وسرعان ما اشتهر هذا النبأ في أوساط المؤمنين المخلصين للسيد الشهيد رحمه الله في النجف الأشرف ، وكان الخبر في - ( 1 ) مذكراتي عن الشهيدة بنت الهدى ( كتاب مخطوط ) .