الشيخ محمد رضا النعماني

204

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

في أواخر جمادي الثانيّة ، والقصّة كما يلي : ذكر ( رضوان الله عليه ) ذات يوم أنه بلغني خبر يقول : إن البعثيين سيعتقلونني في هذه الليلة ، وفي صبيحة تلك الليلة عرفنا أنّه لم يقع شيء من هذا القبيل . وفي الليلة الثانية ابتلي صدفة بالتسمّم أو ما يشبهه ، ممّ كان يحتمل أداؤه إلى الموت ، فطلب . إيصاله إلى المستشفى ، وكنت أنا والمرحوم السيد عبد الغني رحمه الله بخدمته ، لا أذكر ما إذا كان شخص آخر أيضا معنا أولا ، فأخذناه إلى مستشفى النجف ، وبعد فترة من الزمن جاءت زوجته أم جعفر ، وأخته بنت الهدى إلى المستشفى لعيادته ، ثم رجعنا إلى البيت ، ورجعت أنا أيضا إلى بيتي ، وبقي معه في المستشفى المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله وأطلعنا بعد ذلك على أن رجال الأمن العراقي طوّقوا في تلك الليلة بيت الأستاذ ، واقتُحم البيت لغرض اعتقاله ، فقال لهم الخادم ( وكان خادمه وقتئذ محمد علي محقق ) : إنّ السيد غير موجود ، ولا أعلم أين ذهب السيد ، فبدأوا بضربه ليعترف لهم عن مكان السيد ، إلا أنّه أبى ، وأصر على إنكاره ، رغم علمه بمكان السيد ، وجاءت زوجته أم جعفر ، وقالت لهم : إنّ السيد مريض ، وقد انتقل إلى مستشفى النجف ، فانتقل رجال الأمن إلى مستشفى النجف ، وطوّقوا المستشفى وطالبوا المشرفين على المستشفى بتسليم السيد . فقالوا لهم : إنّ السيد مريض ، وحالته خطيرة ، وذا أردتم نقله ، فنحن لا نتحمّل مسؤولية ذلك إذا ما مات بأيديكم . وأخيرا وقع الاتفاق على أن ينقل السيد تحت إشراف رجال الأمن إلى مستشفى الكوفة ( 1 ) ، على أن يكون معه المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي بعنوان مرافق المريض ، وهكذا كان ، فقد نقلوا السيد الأستاذ إلى مستشفى الكوفة ، ووضعوه في ردهة المعتقلين ، وعند الصباح ذهب السيد محمد الغروي إلى مستشفى الكوفة كي يطّلع على حال السيد الأستاذ ، فالتقى بالمرحوم السيد عبد الغني رحمه الله فقال له : إنّ ( 1 ) لأن في مستشفى الكوفة ردهة للاعتقال .