الشيخ محمد رضا النعماني
198
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وبعد برهة من الزمن يأتي رجل لا أجد فيه ما يدلّ على تديّنه ، فهو حليق اللحية ، متختّم بالذهب ، يطلب لقاء السيد الشهيد فكنت وحسب أمر السيد أبرز له الاستعداد والترحيب ، فإذا اجتمع به يطلب مني رحمه الله أن لا أسمح لأحد بالصعود إلى غرفة المكتبة ، وأن لا أترك البيت حتّى ينتهي الاجتماع ، ولم يكن السرّ في هذا الأمر مفهوما لي . وفي فترة الحجز سمعنا بفشل محاولة عدنان حسين للإطاحة بصدّام ، رأيت السيد الشهيد رحمه الله يتأسّف ، فأردت أن أقول له : إن الأمر لا يعنينا ، بل هو في مصلحتنا ونفعنا فقلت ( نارهم تأكل حطبهم ) فنظر إلي نظرة طويلة ، ولم يجب بشيء . وفي الأيام الأخيرة من الحجز عندما أحسّ بقرب أجله قال لي : أتذكر ذلك الشخص بتلك الأوصاف ؟ . قلت : نعم . قال : له قصّة أخبرك لها لتكون ضمن ما سوف تكتبه عنّي . إنّ هذا الشخص كان مبعوثا من قبل عدنان حسين لمهمّة خاصّة ، فقد أخبرني بأنه ينوي الإطاحة بصدام ، وطلب منّي أن أعطيه وعدا بتأييد الثورة مشروطا بشروط أنا أضعها ، وكان منفتحا ومتجاوبا إلى أقصى الحدود . قال : شككت في بادئ الأمر بذلك ، وتصوّرت أن هذه المحاولة من محاولات السلطة للحصول على مستمسك ضدّي ، ولكنّه قدّم لي من الأدلّة ما بدّد تلك الشكوك ، فقلت له : إن موقفي بالتأييد حسب الشروط - كان السيد الشهيد قد بيّن لي تلك الشروط - يتوقّف على مدى التزام عدنان حسين بها بعد أن يستلم الحكم ، أمّا قبل ذلك فلا أقف موقفا معارضا أو سلبيّا حتّى تتبيّن الأمور . وقد قال لي ( رضوان الله عليه ) : كان هدفي الأساسي هو إسقاط نظام صدام التكريتي لأن صداما هو الرجل الذي يشكّل خطورة حقيقيّة على الإسلام في