الشيخ محمد رضا النعماني
187
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
الصعيد الشعبي والجماهيري ، وأدّى ذلك إلى ولادة تيار إسلامي أقلق سلطة البعث العمليّة . 2 - وأنتجت هذه السياسة أيضا رغبة قويّة بين الشباب المثقّفين للاتّجاه إلى الحوزات والدراسة فيها . 3 - أثرت هذه السياسة في تغيير الصورة السلبيّة الموروثة عن العالم ، وأعطت عنه صورة إيجابية برّاقة ، فمثلا استطاع سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسن عبد الساتر أن يحدث تأثيرا كبيرا في الكوت مركز محافظة واسط ، وصنع جيلا من الشباب الواعين المؤمنين المثقّفين ، بل ويؤثر حتّى على طبقة كبار السن من الشيوخ لأنّ هؤلاء لم يعهدوا عالما يترفّع حتّى عن قبول الهدايا والهبات ، بل كان يتفقّد الفقراء والمعوزين ، وينفق عليهم . ونموذجا آخر هو المرحوم الشهيد الشيخ عبد الأمير محسن الساعدي الذي كان وكيلا في إحدى مناطق محافظة ديالى ، فكان يشارك أهل المنطقة حتّى في زراعة حقولهم وجني الثمار من بساتينهم ، رغم إصرار أهل المنطقة على منعه من ذلك . ولمّا أنهى موسم التبليغ - وكان شهر رمضان - وأراد مغادرة المنطقة إلى النجف قدّم له الأهالي مبلغا قدره مائة وخمسون دينارا كهدية ، فأبى قبولها ، وقال لهم : إن السيد الصدر يتحمّل كافة نفقاتي ، وإن وظيفتي التبليغ والإرشاد ، وليس جمع المال . وألحّ أهل المنطقة على دفع المال إليه ، فاضطر إلى أخذه ، ثم قدّمه كهدية إلى الحسينيّة ، ممّا أثار إعجابهم . فهذا العفاف والترفّع لم يكن معهودا في السابق . وكان لكلّ عالم بعثه السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) أكثر من قصّة من هذا القبيل ، هزت المشاعر ، وحرّكت القلوب ، وأعطت العالم مكانة خاصة في القلوب والنفوس . وفي الوقت نفسه استطاع ( رضوان الله عليه ) أن يحجّم معظم أولئك الذين استغلّوا فراغ المناطق من العلماء ، فنصّبوا أنفسهم علماء ، وتلبّسوا بزي علماء الدين ، وكان معظمهم يعمل لصالح السلطة ، ويسير في فلكها ، والغريب أن بعضهم