الشيخ محمد رضا النعماني
18
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
( سيّدنا : إني أتمكن من اتلاف كل التقارير التي تكتب ضدكم ، والتي ترفع إلينا من قبل مديريات الأمن ، ولكن ماذا يمكن أن أفعل للتقارير التي ترفع للقيادة مباشرة دون أن تمرّ بنا من قبل فلان وفلان ، وذكر أسماءهم ، ثم قدم له نماذج منها ) ! ! ؟ إنّ هذا الفصل من تاريخ السيد الشهيد الصدر يستحق الوقوف عنده طويلًا ، لما يحفل به من حوادث كثيرة ساهمت في زجّ السيد الشهيد في أقبية مديريّة الأمن العامّة والانتهاء به إلى الشهادة . وإنّي على يقين أنّ أحدا غير السيد الشهيد لا يستطيع أن يخوض غمار هذا الميدان ، ويكشف عن مرّ الحقّ وحقائقه المؤلمة ، وسوف يتعرّض للتقريع والتشنيع ، وإلى حملات من التشهير والتسقيط لا نهاية لها . إنّ هذه المبرّرات دفعتني لأن أطلب منه رحمه اللّه الكتابة عن نفسه في تلك المجالات وغيرها ، وممّا لا شكّ فيه أنّه لو كتب ذلك لكان كتابه رائعة تضاف إلى جانب اقتصادنا وفلسفتنا والأسس المنطقيّة للاستقراء ، ولتعلّمنا منه كيف نكتب السيرة ونترجم العظماء ، وندوّن التاريخ ، لكن ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ، ففي نهاية المطاف وجدت نفسي مرغماً على كتابة تاريخ السيد الشهيد الصدر بحكم معايشتي له فترة طويلة بما في ذلك سنوات المحنة ، وأيام الاضطهاد . وإنّي اعترف أنّ هذه المحاولة تقصر عن التعبير بالشكل المناسب عن شخصية شهيدنا الخالد ، وكلّ ما يقال لا يعبر تعبرا تاماً عن الحقيقة ؛ ذلك أن السيد الشهيد الصدر لم يكتشف بعد ، ولعلّ الأجيال اللاحقة ستكتشف أبعاده العلميّة والقياديّة والحضاريّة ، وحجم خسارة الامّة الإسلامية والبشريّة بفقده . وما كان كتابي هذا إلّا محاولة على هذا الطريق آليت على نفسي الابتعاد فيها عن