الشيخ محمد رضا النعماني
178
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
هذا نموذج واحد من نماذج كثيرة كان يواجهها رحمه الله بسعة صدر وتحمّل كبير . الحرب النفسيّة ضد السيد الشهيد : لقد استغلت بعض الأطراف حالة العداء الدائمة بين السيد الشهيد والسلطة لعزله وتهديد مرجعيّته ، وكانت هذه الأطراف في نشاطها وفعّاليتها أقوى من السلطة وأخطر منها ، حتى أن بعض الطلبة وبسبب الضغط النفسي الناشئ من تخويفهم وإرهابهم ترك حضور بحث السيد الشهيد ومجلسه العامّ . واستطاعت هذه الجهات تجاوز نطاق الحوزة إلى الأمة ، فكانوا يلوّحون بمديريات الأمن لمن يحاول الاقتراب من السيد الشهيد . وأتذكر أن رجلا من المناطق الجنوبية في العراق جاء إلى النجف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدّث السيد الشهيد رحمه الله بما جرى له ، فقال : كنت لا أعرف أين يقع منزلكم ، وكانت رغبتي شديدة أن أزوركم وألتقي بكم ، فوقفت في الصحن الشريف أنتظر من يدلّني ، فمرّ بقربي أحد ( المعمّمين ) ، فسألته عن منزلكم فقال لي : إن منزل السيد الصدر مطوّق من قبل سلطان الأمن ، وسوف تعتقل حال وصولك . ثم سألت آخر وآخر فكان الجواب واحدا ، إلا أن أحد الطلبة الشباب دلّني على منزلكم ، وأخبرني بأن الأمور طبيعية ، وقال لي : لا تخف ، وأتى بي إلى هنا ، وأنا الآن أرى الأمور طبيعيّة ، فلماذا يفعل هؤلاء هكذا . وكان في حيرة شديدة لا يعرف كيف يفسّر تلك الظاهرة ! هذا النموذج يعبّر عن مئات ، أو آلاف النماذج المشابهة التي كانت تصلنا أخبارها بين الحين والآخر ، وما خفي أكثر وأكبر ، وكانت السلطة تغذي هذا الطرح وتدعمه ، وتحاول إرهاب أكبر عدد من الناس من خلال الحملات النفسيّة المشابهة . أعتمدت السلطة في حربها النفسيّة على أمرين : الأول : الاعتقالات التي تعرض لها السيد ، وكذلك أنصاره وأعوانه من بين المراجع والمرجعيّات التي كانت قائمة آنذاك في النجف الأشرف ، فكان يشاع