الشيخ محمد رضا النعماني
161
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وضعها الشهيد الصد رفي فترة ما قبل التصدي للمرجعيّة . وبعد وفاة الإمام السيد الحكيم ( قدس سره ) بدأت تقريبا مرحلة التصدّي الفعلي لمرجعية السيد الشهيد ، ولم يكن ( رضوان الله عليه ) راغبا بذلك لأنّ الشهيد الصدر كان يؤمن بضرورة تكريس كل الطاقات ، وتوحيد كافّة الصفوف باتجاه مرجعيّة واحدة ، وهذا مبدأ عام يؤمن به ، وقاعدة أساسيّة يتبنّاها ، يضاف إلى هذا أن الفراغ الذي تركه السيد الحكيم رحمه الله كان خطيرا إلى حد كبير ، كما أن النظام البعثي العميل كان قد أعد كل مستلزمات تدمير المرجعيّة والحوزة العلميّة والحركة الإسلامية ، ومما لا شك فيه أن وفاة الحكيم رحمه الله كانت فرصة ثمينة لتنفيذ هذا المخطط . وقد سمعت سماحة السيد الحائري ( حفظه الله ) يقول : إن السيد الشهيد كان قلقا ومتوجسا منذ اليوم الأوّل لوصول حزب البعث إلى السلطة لأنّه أدرك من تلك الفترة نواياهم الشريرة . وهكذا فإن الظروف الموضوعية كانت تفرض وجود مرجعيّة واحدة وقويّة ، وكان من الضروري تخطي المراحل التي كانت تستغرق زمنا طويلا لتحقيق ذلك . وهنا وجد الشهيد الصدر أن المرجع المرشّح لذلك هو سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي رحمه الله فقد كانت له أرضيّة وشهرة أكبر من المراجع الآخرين على مستوى الحوزة والأمة ، فأرجع إليه في التقليد والفتوى - حسب شروط معيّنة كان قد أتّقف عليها معه . . . وحرص على تسديد مرجعيّته وتأييدها بكل قوّة رغم ما كلّفه ذلك من مشاكل وصعاب ، كما أن الشهيد الصدر اتّخذ موقفا رافضا لكل المحاولات التي كانت من قبل أنصاره ومحبّيه لطرحه على الساحة كمرجع للتقليد . وكان المفروض على المرجعيّة المرشّحة أن تلبّي متطلّبات المرحلة ، وحاجات الأمة ، والعمل الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى ، وأن لا تقف طموحاتها عن أهداف محدودة . وأثبتت الأحداث أن الأمور تجري في ظل هذه الأجواء إلى ما لا يحمد عقباه ،