الشيخ محمد رضا النعماني

16

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

المؤمنين عليه السلام تلوح أمامنا ، وقد أدّينا الزيارة والسلام ، وكانت هذه عادته في كلّ يوم ، عندها جمعت قواي ، وشددت همّتي ، وتجرّأت إلى حدٍ كبير ، فطلبت من سماحته أي يحقّق هذه الأمنية . قلت لسماحته : إنّني أشعر بضرورة وأهمّية أن تقوموا بترجمة لحياتكم فأنتم أقدر على هذه المهمّة بالمستوى الذي يشبع طموح أبناء الأمّة وعلمائها ومفكّريها . إذ لا يمكن لأحدٍ غيرك أن يستوعب جميع جوانب حياتكم ، ويكتب عنها ، وخصوصاً المعاناة الكبيرة التي عشتموها في مسيرتكم الجهاديّة منذ بدايتها وحتى هذه الساعة ، وقد لا يصدّق الناس حجم المحنة وعظم المعاناة إن كتبها أحد سواكم . وذكرت له بعض الشواهد والنماذج ممّا يصعب تصديقه أو وقوعه . ثم قلت : إن تاريخ أئمتنا عليهم السلام حافل بالكثير من أمثال هذه الترجمات التي فرضتها الضرورات ، أو مصلحة الإسلام . لقد ترجم الإمام علي عليه السلام نفسه للمسلمين من على المنبر ، وفي مناسبات متعدّدة ، فذكر جهاده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومواقفه في صدر الاسلام ، وما تعرّض له من ظلم واضطهاد بعد وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلم وهكذا فعل الإمام علي بن الحسين عليه السلام ولم يفسّر ذلك على أنّه حبّ للذات ، أو الشهرة ، خصوصا أنّكم تعتقدون أنّ نهاية المطاف هو الاستشهاد في سبيل الله عزّوجلّ . ترددّ ( رضوان الله عليه ) في القبول بهذه الفكرة ، وقال : ( إن دمّي هو الذي سيترجمني ، فأنا لا أريد إلّا خدمة الاسلام ، وهو اليوم بحاجة إلى دمي أكثر من حاجته إلى ترجمتي ، أمّا أنت فقد عشت معي طويلًا ، وشاركتني محنتي ، وعشت مراحل صراعي مع الظالمين ، فعرفت الكثير من تلك الجوانب ، فإن كتب اللّه - تعالى - لك السلامة فاكتب ما قد رأيته أو سمعته . . . . ) . وبعد حديث طويل جري بيني وبينه عن هذا الموضوع . قلت لسماحته : إنّ أحداثاً خطيرة ومهمّة وقعت في فترة الحجز ، فمن سيصدّق أنّها وقعت إن لم تكتب