الشيخ محمد رضا النعماني
156
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وجودها من ناحية ، ولمواصلة السير في الطريق الذي رسمته من ناحية ثانية . وقد بعثت مجلة الأضواء من خلال خطها الفكري والسياسي ، ومن خلال ما رسمته من معالم الطريق الإسلامي وخطوطه العريضة ، وبالأخص الخطوط التي كانت ترسم ضمن موضوع - رسالتنا - الذي كان يكتبه السيد الشهيد باسم جماعة العلماء ، وبإذنها طبعا بعث الروح الإسلامية في قطّاعات واسعة من الجماهير . وسافرت إلى لبنان في سنة ( 1380 ه - ) حيث كانت طموحاتنا أن أنقل أفكارنا إلى ذلك البلد ، وودعت السيد الأستاذ الشهيد حيث كان في الكاظميّة حينذاك بعد أن عشت معه أياما ، وكنت أراسله باستمرار في رسائل طويلة ، وكان يجيبني بأخرى يتحدث فيها عن عواطفه الفيّاضة وهمومه الإسلاميّة . وفي هذه الرسائل بدأ السيد الشهيد يحّدثني عن هجمة قاسية شرسة ، قام بها حزب البعث تستّرت ببعض أهل العلم ، فلقد كانت الواجهة في هذه الهجمة بعض من ينتسب إلى أهل العلم ، ولكن كانت يد حزب البعث وراءها ، حيث يطرح السيد الأستاذ في بعض رسائله بأن المحامي ( حسين الصافي ) الذي كان معمما من قبل ، ومن عائلة علميّة ، وله صلات شخصيّة وطيدة ببعض أهل العلم ، ومسؤول حزب البعث في النجف الأشرف كان وراء هذه الحملة ، وتحدّث إلى بعض الأشخاص لإثارتهم ، فقد كتب السيد الشهيد في صفر ( 1380 ه - ) يقول : لقد كان بعدك أنباء وهنبثة ، وكلام ، وضجيج ، وحملات متعدّدة جنّدت كلها ضد صاحبك ( 1 ) وبغية تحطيمه . . . ابتدأت تلك الحملات في أوساط الجماعة التوجيهية المشرفة على الأضواء ، أو بالأحرى لدى بعضهم ومن يدور في فلكهم فأخذوا يتكلّمون وينتقدون ، ثم تضاعفت ( 1 ) يعني نفسه رضوان الله عليه .