الشيخ محمد رضا النعماني
150
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
هذا أهم ما يتعلّق بموضوع تأسيس حزب الدعوة الإسلامية . أمّا عن علاقة السيد الشهيد بحزب الدعوة بعد انفصاله منه فإن موقفه كان يتمثّل بالدعم والتأييد والمساندة بالأسلوب الذي كانت الظروف تسمح به . ثم أعقب ذلك فترة من البرود في العلاقة كان من أسبابها أن السيد الشهيد طلب من قيادة الحزب إخراج شخص معيّن من قيادة الحزب ، بسبب عدم صلاحه - وقد ثبت ذلك فيما بعد - فرفضوا ذلك ، وأصرّوا على بقائه ، فحدث ما يشبه القطعية بين السيد الشهيد وحزب الدعوة . وفي سنة ( 1972 م ) إثر الاعتقالات التي وقعت في صفوف المؤمنين وخاصة في أوساط الحوزة ، وكان منهم فضيلة الشيخ أبا ذر ، أبرز السيد الشهيد رحمه الله رأيه في ضرورة الفصل بين المرجعية والعمل الحزبي ، وفي نفس التاريخ كتب الأطروحة المعروفة ب - ( المرجعية الصالحة والمرجعية الموضوعية ) . وفي سنة ( 1974 ) إثر الاعتقالات التي شملت الشهداء الخمسة رحمهم الله صدرت منه الفتوى التي ظاهرها تحريم ارتباط الحوزة العلميّة بصوره عامّة بالعمل الحزبي ، وكان ذلك يعود إلى أمرين مهمّين : الأول : أن الاندماج والتلاحم بين الحوزة العلميّة والعمل الحزبي سيؤدي إلى انعكاس جميع الأخطار السياسيّة الكبيرة التي يمنى بها العمل الحزبي على الحوزة العلميّة ، فإذا تم القضاء على العمل الحزبي من قبل السلطة العفلقيّة فسوف يؤدي ذلك إلى القضاء على الحوزة العلميّة أيضا . الثاني : أن من وظيفة الحوزة العلميّة أن تشمل برعايتها جميع قطّاعات الأمة الإسلامية ، والانتماء إلى العمل الحزبي يمنع عن مثل هذه الرعاية الشاملة . وفي الفترة الأخيرة من عمره الشريف حصل تغيّر في العلاقات إلى الأحسن ، وكان الحزب يعلن بين الحين والآخر عن استعداده لتنفيذ أوامر وتوجيهات السيد الشهيد ، ثم عيّن رحمه الله أحد تلاميذه الإجلاء بما يشبه الرابط أو المنسّق بينه وبينهم ،