الشيخ محمد رضا النعماني
119
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
9 - في الوقت الذي كانت فيه العروض تتوالى من هذا وذاك لشراء دار للشهيد السعيد ، كان رحمه الله يرفض ذلك ، ويسعى لشراء مقبرة له ولطلابه ، ففي السنوات الأخيرة من عمره الشريف بدأ بالبحث عن قطعة أرض قريبة من الصحن الشريف خالية من كل شبهة ليجعلها مقبرة ، وقد كلّف الأخ حجّة الإسلام السيد محمود الخطيب بالبحث عن المكان المناسب لهذا الغرض . وكان أمله أن يدفن مع طلابه في مكان واحد ، وقد قال مرارا : إنه سيجعلها خاصّة به وللذكور من ذريّته ولطلابه . وكان قد جمع مقدارا من المال لهذا الغرض ، ولولا أحداث رجب ، وما تبعها من احتجازه لنفّذ هذا الأمر . هذه نماذج مقتضبة أردت بذكرها الإشارة إلى ما كانت نفسه الكبيرة تتمتع به من زهد وإعراض حتى عن أبسط مظاهر الحياة الماديّة ، وهذه الحالة السامية أراد بها أيضا الحفاظ على قدّسية المرجعيّة ، وخدمة الإسلام . السيد الشهيد في عبادته من الجوانب الرائعة في حياة السيد الشهيد رحمه الله الجانب العبادي ، ولا يستغرب أحد إذا قلت : إنّه رحمه الله كان يهتّم في هذا الجانب بالكيف دون الكمّ ، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبّات . كانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى ، والإخلاص والخشوع التاميّن ، قال الله تعالى ( ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) ) ( 1 ) . كان لا يصلّي ، ولا يدعو ، ولا يمارس أمثال هذه العبادات إلا إذا حصل له توجّه وانقطاع كامل ، وكان متكتّما على أمره هذا ، ومتخفيّا في عبادته ، ولا يعرف أقرب الناس منه شيئا عن هذا الأمر . الأمر الذي يثير الدهشة أن يتمكن الإنسان ، وخاصّة من هو في مثل موقع السيد ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآيتان 2 1 .