الشيخ محمد رضا النعماني
107
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
منه بحجّة توجيههم أو إبلاغهم ببعض المعلومات والأوامر بحيث يخلو الزقاق منهم ، وحينئذ تتمكّن الشهيدة من الخروج والذهاب حيث تشاء من دون مراقبة أو مضايقة ، ثم يكرر نفس العملية تقريبا قبل عودتها ، وهكذا كان يفعل في أغلب الأحيان في خطرة تعاطف مع السيد الشهيد . وكان السيد الشهيد مسرورا لذلك ، وكان يقول : ( إن الحجز نعمة كبيرة ، لقد جعل هؤلاء وأمثالهم يتعاونون معنا ونحن في هذه الظروف ) . وشاء الله عز وجل أن يكرم هذا الرجل بالشهادة مع عدد من قوات الأمن الذين كانوا معه ، فقد عثرت السلطة على منشورات ضدّها كان يكتبها بالآلة الطابعة العائدة إلى مديرية أمن النجف ويوزعها في أهمّ مراكز السلطة التي كان من المستحيل أن تصل إليها المجاهدين . ولمّا بلغ السيد الشهيد خبر إعدامهم قال لي : ( انظر ، كيف اهتدى هؤلاء ، يجب أن تسع قلوبنا حتّى هؤلاء ) . ممّا يذكر أيضا أن حادثة وقعت خلال فترة الاحتجاز كانت لها أهمية خاصّة ، وهي تعبّر عن نفس الروح في القضية السابق ، فقد وصلتنا رسالة بواسطة الحاج عباس خادم السيد الشهيد كانت تتضمن بيان عواطف ومشاعر وتألّم على ما يجري على السيد الشهيد من محن ومصائب ، كتبت بعبارات خليطة من الكلمات الفصحى والعامية ، وكان أهم ما فيها أن الموقعين فيها عاهدوا السيد الشهيد على اغتيال قوات الأمن المحاصرين لمنزله ، وحددوا يوما وساعة معينين ، وضمّنوا الرسالة مبلغا بسيطا من المال هدية للسيد الشهيد واعتذروا من قلّته . قرأت الرسالة ، ثم اطلعت السيد الشهيد علها ، وأخبرته بأن بعض هؤلاء غير معروفين بالتديّن ، ومن المحتمل أن تكون هذه العملية مدبّرة من قبل السلطة لمعرفة