تقرير بحث النائيني للكاظمي
92
فوائد الأصول
ليس بأكثر من خطأ العلم عند العقلاء ولذا يعتمدون عليها في مقام اعتمادهم على العلم ، والشارع قررهم على ذلك واكتفى بها في إثبات أحكامه . ولا يمكن أن يتفاوت الحال في الأمارة من حيث قلة الخطأ والإصابة بين الموضوعات الخارجية والأحكام الشرعية ، فان خبر الثقة لو كان قليل الخطأ في إخباره عن الموضوعات الخارجية فهو قليل الخطأ أيضا في إخباره عن الأحكام الشرعية . ومن ذلك يظهر : أن لا وجه لتكثير الأقسام من كون الأمارة غالب المصادفة ودائم المصادفة أو أغلب مصادفة من الأسباب المفيدة للعلم ، فإنه لا فائدة في تكثير الأقسام ، مع أنه كلها من التخرص بالغيب . فالمدار على كون الأمارة من حيث الإتقان والاستحكام كالعلم ، كما هو الشأن في ما بيد العقلاء من الطرق والأمارات ، ولا سبيل إلى دعوى كون الأمارة أكثر خطأ من العلم . فان قلت : هب انه لا سبيل إلى دعوى العلم بكون الأمارة أكثر خطأ من العلم إلا أنه ليست الأمارة ( 1 ) أقرب إلى الخطأ من العلم لكونها في مظنة الوقوع في خلاف الواقع ، وهذا المقدار يكفي في صحة ردع الشارع عن العمل بها ، بل يقبح إمضائها ، فان في الإمضاء مظنة التفويت . قلت : أولا : نمنع الأقربية . وثانيا : مجرد الأقربية لا تقتضي الردع ، بل لزوم الردع يتوقف على أن تكون الأمارات أكثر خطأ من العلم في الواقع حتى يلزم من الإمضاء تفويت المصالح ، فالأقربية بنفسها ما لم تقتض كثرة الخطأ لا توجب الردع . وثالثا : سلمنا أن مجرد الأقربية تقتضي الردع ، إلا أنه إذا لم تكن
--> ( 1 ) كذا في نسخة الأصل . والصحيح : " إلا أنها أقرب إلى الخطاء من العلم " ( المصحح ) .