تقرير بحث النائيني للكاظمي
85
فوائد الأصول
وأما حكم الحاكم : فبالنسبة إلى غير المحكوم له يوجب التبدل الواقعي أيضا ، فلو ادعى أحد الشخصين ملكية جميع الدار ، وادعى الآخر ملكية الجميع أيضا ، وكانت الدار في يد كل منهما ، أو أقام كل منهما البينة ، أو حلف كل منهما على نفى ما يدعيه الآخر ، فالذي عليه الأصحاب ونطقت به الروايات هو الحكم بالتنصيف ، وبعد حكم الحاكم بالتنصيف ينتقل نصف الدار عن مالكها ، يعنى يجب ترتيب آثار الانتقال الواقعي ما لم يبطل الحكم باقرار المحكوم له أو بالانكشاف القطعي ، فان الإقرار أو الانكشاف القطعي يكون بمنزلة فسخ العقد ، فلا أثر للعلم الإجمالي بكون الدار كلها لأحد المتداعيين وأخذ أحدهما النصف بلا حق ، فللثالث أن يشترى كل من النصفين من كل من المتداعيين . نعم : بالنسبة إلى المحكوم له يكون حكم الحاكم بمنزلة الحكم الظاهري ، له التصرف في النصف المحكوم له ما لم يعلم بالخلاف وأن دعواه كانت بلا حق . وأما الإقرار : فهو بالنسبة إلى المقر له يكون طريقا محضا ليس له التصرف في المقر به مع علمه بمخالفة الإقرار للواقع ، وأما في حق غير المقر له فيجرى الإقرار مجرى السبب الواقعي ، ويجب ترتيب آثار انتقال المقر به إلى المقر له ، فلو أقر شخص بأن ما في يدي لزيد ، ثم أقر بأنه لعمرو ، يعطى ما في يده لزيد ويغرم قيمته لعمرو ، ويجوز للثالث أن يجمع عنده عين ما في يد المقر مع ما يغرمه لعمرو بأحد موجبات الاجتماع ، إلا إذا علم ببطلان خصوص أحد الإقرارين تفصيلا . ولا يخفى أن في كثير من فروض هذه المسائل إشكال وخلاف ( 1 ) وحيث كانت المسائل فقهية لا ينبغي إطالة الكلام فيها . وتفصيلها موكول إلى
--> ( 1 ) أقول : جزاك الله خيرا لقد جئت بالحق .