تقرير بحث النائيني للكاظمي

78

فوائد الأصول

التفصيلي ، كما هو مفاد الأصول الجارية في وادى الفراغ ، فما ظنك بالعلم الإجمالي ؟ وقد أشبعنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث الاشتغال ، فراجع . الأمر الثالث : الأصول المتكفلة للتنزيل كالاستصحاب لا تجرى في أطراف العلم الإجمالي مطلقا لزم منها المخالفة العملية أو لم يلزم ، فلا يجرى استصحاب النجاسة في كل واحد من الإنائين اللذين علم إجمالا بطهارة أحدهما مع سبق النجاسة في كل منهما ، كما لا يجرى استصحاب الطهارة فيهما مع العلم بنجاسة أحدهما وسبق الطهارة في كل منهما ، مع أنه لا يلزم من جريان الاستصحابين في الفرض الأول مخالفة عملية للتكليف المعلوم بالإجمال ، لأن التعبد ببقاء الواقع في كل من الإنائين ينافي العلم بعدم بقائه في واحد منهما . وهذا بخلاف الأصول الغير المتكفلة للتنزيل - كأصالة البراءة والحل والاحتياط - فان جريانها في أطراف العلم الإجمالي يدور مدار لزوم المخالفة العملية وعدمه ، فإن لم يلزم من جريانها مخالفة عملية تجرى ويلزم العمل على مقتضاها ، وقد ذكرنا تفصيل الكلام في ذلك بأمثلته في خاتمة الاستصحاب . الأمر الرابع : المانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ليس قصور أدلة اعتبارها وعدم شمولها للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي كما توهم ، لوضوح أن ذلك على تقدير تسليمه يختص ببعض أخبار الاستصحاب مما اشتمل على لزوم نقض اليقين باليقين ، فان اشتماله على ذلك هو الذي أوجب توهم عدم شمول الدليل للشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي . وأما بقية أخبار الاستصحاب وأدلة سائر الأصول فليس فيها ما يقتضى توهم اختصاصها بغير الشبهة المقرونة بالعلم