تقرير بحث النائيني للكاظمي

63

فوائد الأصول

الجهة الثالثة : ما نسب إلى بعض الأخباريين أيضا : من أن القاعدة وان اقتضت الملازمة بين حكم العقل والشرع ، إلا أنه قامت الأدلة السمعية على منع العمل بهذه الملازمة وأنه لابد من توسيط تبليغ الحجة ، ولا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجة ، ولذلك حكى عن بعض الأخباريين من المنع عن العمل بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية . وهذا المعنى لو تم وصحت النسبة فلابد وأن يكون ذلك بنتيجة التقييد ( 1 ) - على ما تقدم بيانه في حجية القطع - ولا يرد عليه إشكال عدم المعقولية إلا أن الشأن في دلالة الأخبار المذكورة على ذلك ، فان الأخبار على كثرتها بين طوائف ثلاث : طائفة منها ظاهرة في المنع عن الأخذ بالقياس والاستحسانات الظنية والاعتبارات الوهمية ( 2 ) كما عليه العامة ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه . وطائفة منها ظاهرة في اعتبار الولاية في صحة العبادات ( 3 ) وهذا أيضا لا ربط له بما نحن فيه . وطائفة منها ظاهرة في مدخلية تبليغ الحجة ( 4 ) وهي التي يمكن أن يستدل بها في المقام ( 5 ) وأوقعت الأخباريين في الوهم . والانصاف : أنه لا دلالة لها على مدعاهم ، فان الحكم الشرعي المستكشف من المستقلات العقلية يكون مما وصل إلى المكلف بتبليغ الحجة

--> ( 1 ) أقول : قد تقدم أن نتيجة التقييد على فرض تماميته ينتج عدم حصول القطع بحكم شرعي ، لا أنه مع القطع به العقل يحكم بعدم العمل به ، أو الأخبار يوجب ردع المكلف عن العمل بهذا العلم - كما هو ظاهر مقالتهم - وهو المعنون أيضا في كلامه هذا ، فتدبر . ( 2 و 3 ) راجع الوسائل الباب 6 من أبواب صفات القاضي ( 4 ) راجع الوسائل الباب 7 من أبواب صفات القاضي ( 5 ) أقول : يمكن أن يوجه كلام الأخباري بمنع موجبية القطع الناشئ عن الخوض في العقليات لعذر العباد - كالقطع أو الغفلة الناشئة عن تقصيره في المقدمات - وذلك لا ينافي مع حكمه بلزوم اتباعه حين وجوده ، وبمثل ذلك أيضا أمكن توجيه كلام " الشيخ " في قطع القطاع ، فتدبر .