تقرير بحث النائيني للكاظمي

24

فوائد الأصول

للمحرز ، كما هو الشأن في جميع العناوين الكلية ، كما يقال في الشمس : إنها كوكب نهاري ناسخ ضوئه وجود الليل ولكن في الخارج منحصر في الفرد ، فلو فرض أنه وجد فرد آخر مثل هذا الموجود كان أيضا من مصاديق ذلك العنوان ، فكذا يقال في العلم وأنه عبارة عن عنوان " المحرز " ويكون الموضوع في الحقيقة هو هذا العنوان ، وبالتعبد الشرعي يتحقق مصداق آخر لعنوان " المحرز " هذا . ولكن للمنع عن هذا الدعوى مجال ، من جهة أن هذا في الحقيقة يرجع إلى البحث اللغوي وأن العلم موضوع لكلي المحرز أو لخصوص المحرز الوجداني ، ولا سبيل إلى إثبات أنه موضوع للعنوان الكلى . الثاني : دعوى استخراج المناط نظير العلة المستنبطة ، بأن يقال : إنه وإن كان المأخوذ في لسان الدليل هو خصوص العلم والإحراز الوجداني ، إلا أنه نقطع بأنه ليس للوجدان دخل ، بل المناط هو جهة الإحراز الموجودة في الظن أيضا بعد اعتباره شرعا ، هذا وللمنع عن هذه الدعوى أيضا مجال ، فإنها موقوفة على استخراج المناط القطعي ولا سبيل إلى إثبات ذلك . الثالث : ( وهو الذي يحسم مادة الإشكال ) دعوى أن ذلك من مقتضيات حكومة أدلة الطرق والأمارات والأصول على الواقعيات ( 1 ) بالبيان

--> ( 1 ) أقول : إن من أسس أساس الحكومة والورود كلماته مشحونة بأن مرجع الورود إلى اقتضاء الجعل لتضييق دائرة دليل الإحراز وتوسعته حقيقة ، ومرجع الحكومة إلى تضييق دائرته عناية وادعاء وأن لبه يرجع إلى التخصيص ، كما أن الأول يرجع إلى التخصص على وجه ، وإن كان بينهما فرق . وحينئذ إذا فرضت في الطرق أنها لا تكون إلا توسعة في طريق الواقع بلا حكم ظاهري ولا تصرف في الواقع ولو بالعناية ، فمن أين لمثل هذا الجعل حكومة على الواقع ولو ظاهرا ؟ وتسمية التوسعة في الطريق محضا بالحكومة الظاهرية بالنسبة إلى الأحكام اصطلاح جديد ما سمعناه من آبائنا الأولين ! نعم : الحكومة الظاهرية صحيحة بالنسبة إلى مفاد الأصول الذي ليس فيها توسعة إحراز بجعله ، وإنما المجعول فيها الأمر بالمعاملة مع أحد الاحتمالين معاملة الواقع ، فان مرجع ذلك إلى توسعة الواقع بالعناية وايصاله إلى مرحلة الظاهر وفى ظرف الشك والاحتمال ، ثم في مثله ليس إلا العلم الوجداني بالواقع بالعناية ، بخلاف الطرق ، فان نتيجة جعلها هي العلم بالعناية بالواقع الحقيقي ، ومن ذلك يقوم مقام العلم الموضوعي ، بخلاف الأول ، فإنه لا يكون نتيجة جعله العلم بالواقع الحقيقي لا حقيقة ووجدانا ولا عناية وادعاء ، فيحتاج في قيامه مقام العلم الموضوعي إلى جعل آخر من تنزيل العلم بالواقع بالعناية منزلة العلم بالواقع الحقيقي . ولو فرض مثل هذا الجعل - ولو بالملازمة العرفية كما قيل - كانت هذه الحكومة حكومة واقعية ، ولا معنى لإطلاق الحكومة الظاهرية هنا ، وبالله ! عليك أن تتأمل في ما قيل ، ترى بأنه لا مفهوم محصل تحت هذه البيانات .