تقرير بحث النائيني للكاظمي

20

فوائد الأصول

الواقع في رتبة الجهل به ، فيكون المجعول في باب الطريق والأمارات والأصول في طول الواقع لا في عرضه . وليس للشارع حكمان : حكم واقعي وحكم ظاهري ، بأن يكون تكليفان مجعولان شرعيان : أحدهما تكليف واقعي ، والآخر تكليف ظاهري ، فان التكليف الظاهري بهذا المعنى مما لا نعقله . والمراد من كون مؤديات الطرق والأصول أحكاما ظاهرية هو كونها مثبتة للواقع عند الجهل والحكم بأن مؤدياتها هو الواقع لمكان كونها محرزة له ، وليس هناك حكم آخر وراء الواقع يسمى بالحكم الظاهري ، كما ربما يتخيل . فظهر : أن ما بين الحكومة الواقعية والحكومة الظاهرية بون بعيد ، وأن حكومة الأمارات إنما تكون حكومة ظاهرية واقعة في طول الواقع وفي طريق إحرازه ، ويكون المجعول فيها نفس المحرزية ، والتنجيز والعذر من اللوازم العقلية المترتبة على ما هو المجعول ، لوضوح أن التنجز لا يكون إلا بالوصول إلى الواقع وإحرازه ، إما بنفسه ( كما في العلم والطرق والأمارات والأصول المتكفلة للتنزيل ) وإما بطريقه ( كما في موارد جريان أصالة الاحتياط ) على ما سيأتي توضيحه في محله . وعلى كل حال : نفس التنجيز والعذر غير قابل للجعل ، كما ربما يوهمه بعض الكلمات ، وإنما الذي يكون قابلا للجعل هو المحرزية والوسطية في الإثبات ليكون الواقع واصلا إلى المكلف ، ويلزمه عقلا تنجيز الواقع . الأمر الثالث : قد ظهر مما ذكرنا : أنه ليس لنا واقع حقيقي وواقع جعلي ، وعلم بالواقع الحقيقي وعلم بالواقع الجعلي ، بأن يكون للواقع فردان : فرد حقيقي وفرد جعلي ، وللعلم فردان : علم بالواقع الحقيقي وعلم بالواقع الجعلي ، فان ذلك كله مبنى على جعل المؤدى ، فيصح أن يقال - بنحو من المسامحة - إن للخمر مثلا فردان : خمر واقعي وخمر جعلي تعبدي ، وكذا للعلم فردان : علم بالخمر وعلم بالخمر التعبدي . وأما بناء على عدم جعل المؤدى فليس للخمر إلا فرد واحد ، وهو الخمر الواقعي ، والإحراز إنما يتعلق به . نعم : هناك علم