تقرير بحث النائيني للكاظمي

14

فوائد الأصول

وبذلك يمكن أن توجه مقالة الأخباريين " من أنه لا عبرة بالعلم الحاصل من الكتاب والسنة " بأن يقال : إن الأحكام الواقعية قيدت بنتيجة التقييد بما أدى إليها الكتاب والسنة ولا عبرة بغير ذلك . فلا يرد عليهم : ان ذلك غير معقول ، بل شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) نفى البعد عن كون الأحكام مقيدة بما إذا لم يكون المؤدى إليها مثل الجفر والرمل والمنام وغير ذلك من الطرق الغير المتعارفة . وبما ذكرنا يرتفع ما ربما يستشكل ( 1 ) في عبارة الشيخ ( قده ) من جعله مقالة الأخباريين من أمثله العلم المأخوذ موضوعا ، مع أنه لا يمكن أخذ العلم موضوعا بالنسبة إلى نفس متعلقه ، فإنه بالبيان الذي ذكرنا ظهر أنه لا مانع من أخذ العلم موضوعا بالنسبة إلى نفس متعلقه إذا كان حكما شرعيا بنتيجة التقييد . فتحصل من جميع ما ذكرناه : أن العلم إذا تعلق بموضوع خارجي فالعلم بالنسبة إلى ذلك الموضوع يكون طريقا محضا ، وبالنسبة إلى أحكام ذلك الموضوع يمكن أن يكون طريقا ، ويمكن أن يكون موضوعا ، وإذا تعلق بحكم شرعي فيمكن أن يكون بالنسبة إلى حكم آخر موضوعا ، كما أنه يمكن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى نفس ذلك الحكم لكن بنتيجة التقييد ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه حتى لا تبادر بالإشكال ، هذا كله إذا تعلق العلم بالحكم الشرعي . وأما الأحكام العقلية : فالعلم فيها دائما يكون موضوعا ، من غير فرق بين الإرشاديات العقلية أو مستقلاتها ، فان حكم العقل بحسن شئ أو قبحه لا يكون إلا بعد العلم والالتفات إلى الموضوع العقلي ، فلا يحكم العقل بقبح التصرف في مال الناس إلا بعد الالتفات إلى كونه مال الناس ، على اختلاف الأحكام

--> ( 1 ) أقول : يا لله ! لو كان الأخباري نظره في ما اختاره إلى متمم الجعل يلزمه أن لا يحصل له علم من غير الكتاب والسنة ، مع أن كلماتهم مشحونة بأنه لو حصل العلم من غيره يطرح ولا يصلح للمعارضة مع العلم الحاصل من الكتاب والسنة ، كما أن " شيخنا العلامة " في ردهم ينادى بأعلى صوته الاستيحاش عن هذه المعارضة وعن أنه بعد حصول العلم كيف يعقل ردعه ! فلو كان نظر " الشيخ " في المقام إلى التقييد بمتمم الجعل فلا يبقى وقع لما أورد عليهم ، فتأمل في أطراف كلماتك كي لا تغلط ما أورد عليك ! !