تقرير بحث النائيني للكاظمي

10

فوائد الأصول

الحكم الشرعي ، ولا إشكال في أن القطع بالنسبة إلى الموضوع الخارجي يكون طريقا محضا لا يعقل أن يكون له دخل في عنوان ذلك الموضوع ، بل عنوان الموضوع أمر واقعي يدور مدار واقعه ، وكذا يكون طريقا محضا بالنسبة إلى الحكم الشرعي المترتب على ذلك الموضوع ، كما لو فرض أن وجوب الاجتناب رتب شرعا على نفس الخمر الواقعي ، فان العلم بالنسبة إليه يكون طريقا محضا ، ويكون العلم بالموضوع علما بالحكم بعد العلم بالكبرى الكلية المجعولة شرعا من وجوب الاجتناب عن الخمر . وأما إذا لم يكن الموضوع الذي تعلق به العلم ذا حكم شرعي بل كان للعلم دخل في الحكم ، فهذا يتصور على وجوه : فإنه يمكن أن يكون العلم تمام الموضوع بحيث يدور الحكم مدار العلم وجودا وعدما صادف الواقع أو خالف ، كما لو فرض أن وجوب الاجتناب رتب شرعا على العلم بخمرية الشئ سواء صادف العلم الواقع أو خالف . ويمكن أن يكون العلم جزء الموضوع بحيث يكون للواقع المنكشف بالعلم دخل في ثبوت الحكم أيضا ويكون الموضوع مركبا من العلم والواقع وينتفى الحكم قهرا بانتفاء أحدهما ، وعلى كلا التقديرين : يمكن أن يؤخذ العلم موضوعا على وجه الصفتية ، ويمكن أن يؤخذ على وجه الطريقية . بيان ذلك : هو أن العلم لما كان ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره وكان من الصفات الحقيقية ذي الإضافة وتكون جهة الحقيقية قائمة بنفس العالم من حيث قيام الصورة بنفسه التي هي المعلوم بالذات - على ما سيأتي الإشارة إلى بيانه - وجهة الإضافة قائمة بذى الصورة التي تكون معلومة بالعرض وبالغير من حيث كونه كاشفا ومظهرا لها ، فيمكن أن يؤخذ العلم من الجهة الأولى موضوعا لحكم وهو المراد من أخذه على نحو الصفتية ، ويمكن أخذه موضوعا من الجهة الثانية وهو المراد من أخذه على نحو الطريقية والكاشفية ، فتكون أقسام القطع المأخوذ في الموضوع أربعة : اخذه تمام الموضوع ، أو جزئه ، وعلى كلا التقديرين : أخذه على وجه الصفتية ، أو الطريقية .