تقرير بحث النائيني للكاظمي
106
فوائد الأصول
الإنفاق على الزوجة ، وحرمة تزويج الغير لها ، ووجوب القسم بينها وبين غيرها ، وحرمة ترك وطئها أكثر من أربعة أشهر ، ووجوب المضاجعة ، وحرمة العزل على القول به ، وغير ذلك من الأحكام المترتبة على الزوجية . وقد يتخلف بعض هذه الأحكام مع انحفاظ الزوجية - كوجوب الإنفاق عند النشوز - فأي حكم تكليفي يمكن انتزاع الزوجية منه ؟ وأي جامع بين هذه الأحكام التكليفية ليكون منشأ لانتزاع الزوجية ؟ وهكذا غير الزوجية من الأحكام الوضعية المستتبعة لجملة من الأحكام التكليفية مع تخلف بعضها في بعض الموارد ، كالطهارة والنجاسة ولزوم العقد والملكية والرقية والولاية والحرية وغير ذلك من الأمور الاعتبارية العرفية ، فلا محيص عن القول بتأصل مثل هذه الأحكام الوضعية في الجعل كالأحكام التكليفية . ومنها : الطريقية والوسطية في الإثبات ، فإنها بنفسها مما تنالها يد الجعل ولو إمضاء ، لما تقدمت الإشارة إليه : من أنه ليس فيما بأيدينا من الطرق والأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم وإثبات مقاصدهم ، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع ( 1 ) وليس
--> ( 1 ) أقول : بعد تسليم أن للشارع ليس جعل طريق في مورد من الموارد إلا بنحو الإمضاء للطرق العقلائية حتى في مثل البينة العادلة وأصالة صحة عمل الغير وسوق المسلم وأمثالها ، مع أنه ليس كذلك جزما - خصوصا في مثل السوق وأمثاله - نقول : إنه بعد البناء على تنزيل العقلاء احتمال الخلاف منزلة العدم ، فلا محيص من الالتزام بمثل هذا التنزيل من الشارع بإمضائه لهم في مقام الجعل ، وحينئذ لنا أن نقول : أن تنزيل العقلاء هذا الاحتمال منزلة العدم لابد وأن يكون بلحاظ بنائهم على العمل به لا بشئ آخر ، كيف ! وتنزيل وجود شئ منزلة عدمه قابل لأن يكون بلحاظ جهات أخرى غير عملهم ، نظير تشبيه شئ بشئ ، إذ هو قابل لأن يكون وجه الشبه أمور شتى التي منها البناء في مقام العمل ، فإذا كان الأمر كذلك فلابد أن يكون نظرهم في هذا التنزيل إلى البناء المزبور لا بشئ آخر ، بل لنا أن نقول : إن تنزيلهم المزبور الذي هو مدار حجية الطرق لديهم لابد وأن يكون بلحاظ بنائهم على العمل بها لا نفس العمل ، كيف ! وهذه الطرق حجة لديهم ولو لم يعملوا بها ، فلو كان قوام حجيتها لديهم التنزيل المزبور بلحاظ نفس العمل ، يلزم اختصاص حجيتها بصورة عملهم ، وليس كذلك جزما ، فيكشف أن التنزيل بلحاظ أمر مقتضى لعملهم بها لا نفس عملهم ، وليس ذلك إلا بنائهم والتزامهم عند أنفسهم بالعمل بها ، ومثل هذا البناء والالتزام من سنخ إرادة كلية على شئ في أنفسهم بنحو قابل للتخلف عنه في مقام العمل - كنذورهم - وبعد ما أمضى الشارع هذا التنزيل فلابد وأن يكون نظره أيضا في هذا التنزيل إلى إرادته لعملهم دون غيره ، وعليه فهذا التنزيل من الشارع مستتبع لهذه الإرادة التشريعية ، ولا نعنى من انتهاء أمره في أمثال هذا الجعل إلى الحكم التكليفي إلا هذا فان قلت : إن مثل هذه الإرادة والبناء مأخوذ في مرحلة الامتثال وإرشاد إلى حكم العقل بموافقة الحجة ، ولا يمكن أن يكون منشأ اعتبار الحجة . قلت : بعد ما لا يكون منشأ لاعتبار الحجة غير التنزيل المزبور واحتياج التنزيل إلى كون النظر إلى مثل هذا البناء والإرادة ، فلا محيص من كون البناء المزبور مصحح أصل الحجة لا من تبعاتها فارغا عن ثبوتها ، وبعد ما كان كذلك ، فلا محيص من كون رتبة هذه الإرادة والبناء الكلى سابقا عن التنزيل المزبور ، لأنه مصححه ، وبعد ذلك نسأل : بأن هذه الإرادة والبناء إرادة حقيقية ثابتة في فرض الموافقة ومخالفة الطريق للواقع ؟ أو هو من الإرادات الطريقية المنحلة إلى الإرادة عند الموافقة والترخيص عند المخالفة ؟ لا محيص للأول ، وإلا لازمه الالتزام بسببية الإمارة ، فلابد وأن يكون من الثاني . وعلى أي حال : يكون المنجز هذه الإرادة الطريقية ، لا صرف التنزيل المزبور ، كما أنه بناء عليه يبقى شبهة التضاد بحاله ، كما لا يخفى .