السيد عبد الله الجزائري

85

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

والمشهور خلافه ولو سرق قميصا قيمته أقل من نصاب وفي جيبه تمامه أو أزيد وهو لا يعلمه فالأقرب انه لا قطع ( قرب الإسناد ) الإخراج من الحرز فلو لم يكن المال محروزا فلا قطع وكذا إذا هتك الحرز أحدهما واخرج الآخر اما على الهاتك فإنه ليس بأخذ واما الأخذ فلانه آخذ مال غير محروز وكذا إذا أخذه منه فأخذ قبل إخراجه وعن أمير المؤمنين عليه السلام لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت . وفي ( الكافي ) خبر أخر في السارق إذا أخذ وقد أخذ المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد قال ليس عليه القطع حتى يخرج به من الدار . واختلف في تفسير الحرز فقيل يرجع فيه إلى العرف لعدم ضبط له في الشرع ويختلف باختلاف المال المحرز فحرز الثياب الصندوق المقفل وحرز الدواب الإصطبل المغلق إلى غير ذلك وقيل كل حرز لشيء فهو حرز لجميع الأشياء ولم يرتضه المصنف في المفاتيح وقيل الحرز اما بالقفل أو بالغلق أو بالدفن وقيل كل موضع ليس لغير مالكه الدخول فيه الا باذنه وقيل كل ما كان على سارقه خطر لكونه ملحوظا غير مضيع قال وهو أحسن التفاسير ففي المواضع المطروقة كالحمامات والخانات والأرحية والمساجد لا بد من مراعاة المالك بكثرة الالتفات مع إمكان المشاهدة والا فلا قطع وعليه يحمل ما ورد ( الكافي الفقيه التهذيب ) من إطلاق النفي في كل ما يدخل فيه بغير اذن وقيل يقطع في أي موضع سرق من بيت أو سوق أو مسجد أو غير ذلك مطلقا لقطع النبي صلى اللَّه عليه وآله سارق مئزر صفوان بن أمية في المسجد ففي الحسن ( الكافي التهذيب ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام انه خرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع اليه فقال من ذهب بردائي فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله فقال النبي اقطعوا يده فقال صفوان يقطع لأجل ردائي يا رسول اللَّه قال نعم قال فانا أهبه له فقال رسول اللّه فهلا كان هذا قبل ان ترفعه إلى . ويمكن حمله على التفسير الأخير فإن السارق في المسجد على خطر من أن يطلع عليه وفي خبر آخر انه نام فأخذ من تحته . وقال الصدوق لا قطع من المواضع التي يدخل فيها بغير اذن مثل الأرحية والحمامات والمساجد وانما قطعه النبي صلى اللَّه عليه وآله لأنه سرق الرداء فأخفاه فلإخفائه قطعه ولو لم يخفه لعزره وهو راجع إلى التفسير الأخير وفي رواية لا يقطع الا من نقب بيتا أو كسر قفلا ويمكن حمله على ما حرزه البيت أو القفل وفي سارق الكفن أقوال واخبار مختلفة وفي الصحيح ( الكافي التهذيب ) وغيره حد النباش حد السارق ويجمع بين النصوص باشتراط بلوغه النصاب