السيد عبد الله الجزائري
68
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
فهذه الأمور الثلاثة اعني العلم والندم والقصد المذكور مترتبة في الحصول أولها مقدمه وآخرها ثمرة وترتب هذه الأمور غير مختص بالتوبة بل انتظام الصبر والشكر والتوكل وغير ذلك من المقامات الدينية انما هو من هذه الأمور الثلاثة اعني العلم والحال والعمل كما يأتي فيما بعد وبما ذكرناه ظهر ان الشروط المذكورة ليست شرعية ولا عقلية إن تم الفرق بينهما وانها لا توقت وحقها ان يعترف التائب بذنبه فورد في الحديث النبوي الاعتراف بالذنب كفارة له وعن أبي جعفر عليه السلم واللَّه ما ينجو من الذنب الا من أقر به . وعنه عليه السلم واللَّه ما أراد اللَّه من الناس الا خصلتين ان يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم . وعن أبي عبد اللَّه عليه السلم واللَّه ما خرج عبد من ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بإقرار ويتدارك الفرائض المضيعة بما يأتي بيانه ويرد المظالم وهي حقوق الآدميين إلى أصحابها أو ورثتهم ويذيب اللحم النابت في بدنه من الحرام بالحزن على ما مضى ويذيق النفس مرارة المعصية بالاستمرار على الطاعة كما أذاقها حلاوة الطاعة بارتكاب المعصية فعن أمير المؤمنين ع ( مجمع البيان ) ان التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وان تعزم على أن لا تعود وان تذيب نفسك في طاعة اللَّه كما ربيتها في المعصية وان تديقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي . وعنه ع ( نهج البلاغة ) أن قائلا قال بحضرته استغفر اللَّه فقال ع ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ان الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان أولها الندم على ما مضى الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا الثالث ان تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه سبحانه أملس ليس عليك تبعه الرابع ان تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها الخامس ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد السادس ان تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك استغفر اللَّه . قال أبو حامد كما لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس والانجرة المسودة عنها بل لا بد من تصقيلها وازاله ما حصل في جرمها من السواد كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي وكدوراتها مجرد تركها وعدم العود إليها بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات ويغسل ثيابه التي أذنب فيها سيما ما باشر به النجاسات أو يبدلها فيكون قد جمع بين التراهتين لارتباط الملك بالملكوت كما تقدم ويغتسل سواء كانت توبته عن الكفر أو غيره من الكبائر على المشهور وربما يلحق بهما الصغائر أيضا والمستند ما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد اللَّه