السيد عبد الله الجزائري
57
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
على [ 1 ] ما نقله أبو حامد ان خياطا قال له انى أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلا بهذا في أعوان الظلمة فقال الداخل في أعوان الظلمة من يبيعك الابر والخيوط واما أنت فمن الظلمة أنفسهم فالظاهر أنه محمول على نهاية المبالغة في الاحتراز عنهم والاجتناب عن تعاطى أمورهم والا فالأمر مشكل جدا هذا كلامه زيد إكرامه ولا يذهب عليك قصور هذه الأدلة جميعا عما هو بصدده من إفادة تحريم مثل الخياطة ونحوها من الأعمال المباحة بالذات لهؤلاء الموجودين في هذه الأعصار من سلاطين الإسلام الذين بهم تقوم أكثر مصالح الدنيا وكثير من مصالح الدين وذلك لان شهود جماعة بنى أمية المتظاهرين بالفجور وشرب الخمور وسب أمير المؤمنين وقتل أهل البيت عليهم السلم وغصبهم حقوقهم من أعظم المناكير وادخل في شوكتهم وتفحيل أمرهم من جباية الفيء وغيرها من الأمور المعدودة في الرواية فالنهي عنه نهى عن محرم محكم التحريم بين الغى ولا دلالة له على المدعى بوجه من الوجوه وحسنه ابن أبي يعفور وصحيحة يونس بن يعقوب بل موثقته [ 2 ] يحتملان الاختصاص بموردهما اعني سلاطين تلك الأعصار الذين حالهم ما عرفت والحمل على ما حمل به كلام بعض الأكابر أخيرا وهو المبالغة والتترية التام فإن مباشرة أعمالهم ملزومة غالبا لمواجهتهم ومخالطتهم وربما ينجر ذلك إلى الميل إليهم والطمع في دنياهم والولوج في أمرهم وإعانتهم في الظلم فان من رتع حول الحمى أو شك ان يقع فيه كما مر وعن مراتب الورع كما يأتي اجتناب المباحات حذرا عن الوقوع في المحرمات مثل ترك التحدث بأحوال الناس تحرجا عن الانتهار إلى الغيبة فتحمل عليها الحسنة وفوقها مرتبة اجتناب بعض المندوبات لذلك كاجتناب القاضي قبول الهدايا خوفا عن الانجرار إلى الرشوة فتحمل عليها الموثقة وفي الحسنة إرشاد إلى ذلك فإنه عليه السلم سامح في النهي عن الأعمال المذكورة ابتداء وغلظ بعد ذلك في التوعيد على معاونتهم من غير تصريح بان تلك الأعمال داخله في المعاونة والصدق العرفي
--> [ 1 ] فيه تعريض بما اشتبه على بعض المتأخرين من الناظرين في كلام شيخنا البهائي طاب ثراه حيث توهم ان مراده ببعض الأكابر أحد المعصومين فروى كلامه في كتابه حديثا عنهم عليهم السلم م [ 2 ] فان الطريق إلى يونس وان كان صحيحا لكن يونس بن يعقوب ممن نصوا عليه انه فطحي فاسد المذهب ومراد شيخنا البهائي طاب ثراه صحة القدر المحذوف من السند وهو من الاصطلاحات الشائعة فتنبه م