السيد عبد الله الجزائري

52

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

بخلاف ذلك معارض بما هو أقوى منه كما يأتي ووجوب أداء الشهادة على الشاهد المستشهد كفاية أو عينا مما لا ريب فيه والمشهور الوجوب في غيره أيضا وفي حديث المناهي ( الفقيه ) عن النبي صلى اللَّه عليه وآله من كتم الشهادة أطعمه اللَّه لحمه على رؤس الخلائق . وكذا الخلاف في وجوب التحمل عينا أو كفاية بالاستشهاد كما يأتي والخمر يطلق في العرف على هذا المسكر المتخذ من ماء العنب وفي الروايات على النبيذ والفقاع أيضا وكل ما خمر العقل اى ستره ولا فرق بين قليله وكثيرة في التحريم والنهى عنه وعن عبادة الأوثان مسوقان مساقا واحدا في قوله عز وجل إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . وترك الصلاة معدود في بعض الروايات من الكفر وربما يقيد في كلامهم بالاستحلال والمستفاد من بعضها الإطلاق وصرف التقييد إلى الكفر نظير كفر تارك الحج أو أغلظ منه فيعود النزاع لفظيا والظاهر أن المراد بشيء مما فرضه اللَّه ما أوجبه في القرآن وانه اصطلاح قديم والفرائض بهذا المعنى قد صارت من ضروريات الدين وتارك شيء منها في مرتبة تارك الصلاة أو يدانيه ومن ثم حسن سوقهما مساقا واحد أو فيهما خروج عن شرط السؤال اهتماما بهما وإشارة إلى أن الكبائر ليست منحصرة فيما توعد عليه في الكتاب كما هو أحد الأقوال ولم يستشهد عليه السلم لنقض العهد بقوله تعالى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا . لأن الأمر بالوفاء أعم من كون النقض كبيرة توعد عليها بالوعيد الشديد واكتفاء بما سبق من شاهد اليمين ففيه إشارة إلى أن المراد ما عوهد اللَّه عليه دون عهود العباد بعضهم لبعض وان وجب الوفاء بها وعن أبي عبد اللَّه عليه السلم ثلثه لا عذر لأحد فيها ولم يجعل اللَّه لأحد فيهن رخصة : الوفاء بالعهد للبر والفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين وأداء الأمانة إلى البر والفاجر . والرحم الذي تظافرت الآيات والروايات بالنهي عن قطيعته والأمر بصلته هو القريب المعروف بنسبه وان بعدت لحمته وجاز نكاحه دون من يحرم نكاحه خاصة كما قيل وفي الحديث ( الكافي ) ان قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ نزلت في بنى أمية . وعن النبي ( عيون الأخبار ) صلى اللَّه عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما إلى ربها فقلت لها كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين أبا . وقطعه عبارة عن هجره والاعراض عنه وقلة الاكتراث به من دون سبب شرعي وليس منها القطيعة ففي الصحيح ( الكافي ) عن عبد اللَّه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ان لي ابن