السيد عبد الله الجزائري

46

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

ثالثة إلى كبيرة وصغيرة ممتازة كل منهما عن الأخرى حقيقة وتكفر الصغيرة مطلقا بإسقاط عقابها المستحق باجتناب الكبيرة مطلقا قال اللَّه تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . والمراد بالسيئات الصغائر بقرينة المقابلة وقيل إن الصغيرة المكفرة هي ما كانت مقدمة لكبيرة مجتنبه للَّه سبحانه بعد الاشراف عليها والتمكن منها كما لو تمكن من الزنا فكف نفسه عن الوقوع واقتصر على المس والنظر فان مجاهدته نفسه في الكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من اقدامه على المس والنظر في اظلامه ولو كان عنينا أو كان الامتناع لخوف ونحوه فلا تكفير ومن يشتهي الخمر والأوتار فأمسك نفسه بالجهد عن الخمر وأطلقها في السماع فمجاهدة النفس بالكف عن الخمر تمحو عن قلبه الظلمة التي ارتفعت عليه من معصية السماع بخلاف من لا يشتهي الخمر بطبعه فان سماعه للاوتار لا مكفر له حينئذ والكبيرة ما أوجب اللّه عليه النار كما في ( الكافي ) رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلم وكذا ( الكافي ) رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلم وغيرهما وقيل ما اوعدها عليها وهو أعم من الأول لتطرق الاخلاف إلى الإيعاد المطلق بخلاف الإيجاب ولو ادعاء ويشهد له كثير من الروايات والوجه في الجمع حمل العام على الخاص . وفي بعض الأخبار دلالة ظاهرة على ذلك مع التصريح بأنها سبع مثل صحيحة ( الكافي ) الحسن بن محبوب قال كتب معي بعض أصحابنا إلى أبى الحسن عليه السلم يسأله عن الكبائر كم هي وما هي فكتب عليه السلم الكبائر من اجتنب ما أوعد اللَّه عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الربا والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف . ومثله رواية أحمد بن عمر الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلم وفي صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلم الكبائر سبع قتل المؤمن متعمدا وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وأكل مال اليتم ظلما وأكل الربا بعد البينة وكل ما أوجب اللَّه عليه النار . وفي معناها رواية العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلم ويستفاد منهما ان للإيجاب درجات بعضها فوق بعض وان المعدودات هي المؤكدات منها ويؤكده حديث أبى الصامت عن أبي عبد اللَّه عليه السلم قال أكبر الكبائر سبع . ثم عدها والمراد بقتل النفس الحرام إزهاق الحياة من النفس المحترمة بالإسلام أو ما في حكمه كما هو الظاهر أو بالايمان حرا كان أو رقا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا حتى الجنين مباشرة