السيد عبد الله الجزائري
44
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
سبق نقله ولكن لطهارة الظاهر أثر في تنوير الباطن كما يصادف عند إسباغ الوضوء وغسل الجمعة وسائر الأعمال الظاهرة فإنها مما يحس بتأثيراتها في النفوس ولو بعد التكرار ومن ثم يتمون على الأعمال بكثرة المداومة عليها وهي مبدأ الملكات العادية كما يأتي لارتباط الملك وهو عالم الشهادة بالملكوت وهو عالم الغيب وانطباق كل منهما على الآخر وبسبب هذا الارتباط والانطباق والعلاقة الخفية بين العالمين ربما يسرى حكم أحدهما إلى الآخر وتؤثر العلة المشهودة في المعلول الغيبي وبالعكس وفي الحديث [ 1 ] ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أتعرفون ما هذه الهدة قالوا اللَّه ورسوله اعلم قال حجر القى من أعلى جهنم منذ سبعين سنه وصل الان إلى قعرها فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة فما فرغ من كلامه صلى اللَّه عليه وآله الا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنه فكبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعلم الحاضرون ان الحجر هو ذلك المنافق الذي كان يهوى في جهنم مدة عمره فلما مات استقر في قعرها كما قال اللَّه تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ . والعارف بحقيقة العالمين وتفصيل المطابقة بينهما ينكشف له كثير من الأسرار ويصدق يقينا واعتقادا لا تقليدا بجميع ما ورد به الدين القيم من أحوال النشأة الآخرة ويحيط بتأويل كثير من الآيات المتشابهات قائلا آمنا به كل من عند ربنا ومن ثمة تصدق غالبا رؤيا من اعتاد الصدق حتى عدت في الصديقين من أنواع الوحي واجزاء النبوة فإن النفس إذا تمرنت بالصدق في حال اليقظة التي هي من عالم الشهادة سرى ذلك إليها في حال الرؤيا التي هي من عالم الغيب أو المراد ان الصدق يسرى من اللسان إلى القلب والأول أقرب لفظا والثاني معنى ولأجل ذلك أيضا تكذب رؤيا الكذوب والشاعر وأمثالهما من المعتادين بالصور المتخيلة التي لا حقيقة لها كما يأتي في باب المنام [ المقصد الأول طهارة الظاهر ] ونبدأ ب بيان طهارة الباطن وموجباتها بالترتيب المذكور لأنها الأهم كما ذكر [ باب جرائم الجوارح ] باب جرائم الجوارح بالهمزة بعد الألف عوضا عن الياء الزائدة وهي ما يخالف حكمه تعالى من فعل ما حكم بتركه أو ترك ما حكم بفعله والفعل والترك حدثان فالجريمه هي نفس المخالفة دون ما يخالف اعني الهيئة المخالفة والحمل على معنى الهيئة لا يجري في الأخير إذ المعدوم لا هيئة له وكيف كان فهو من أجود التعاريف وتنقسم الجرائم مطلقا تارة إلى ما هو جريمه
--> [ 1 ] رواه المصنف في عين اليقين مرسلا