السيد عبد الله الجزائري

39

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

إلى التحبب إليهم بإظهار الموافقة لهم ومداراتهم بالقول والعمل بالمشتهر في كل عصر من مذاهبهم وبالجملة فهذا من القطعيات التي لا يحوم حولها شك وقد ورد في بعض الأخبار ترجيح الأحدث روى ذلك ثقة الإسلام عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلم إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن اخركم بأيهما نأخذ فقال خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله . قال الكليني وفي حديث آخر خذوا بالأحداث وعن الحسين بن مختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلم قال أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ قال قلت كنت آخذ بالأخير فقال لي رحمك اللّه . ولعل الوجه في ذلك فيما لو كان الأسبق نبويا ما ورد في موثقة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلم قال قلت له ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه قال إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن . واما في غيره فان تغاير المروي عنه فلان المتأخر منهم عليهم السلم اعلم بمقاصد آبائه الطاهرين واعرف بمواقع كلامهم كذا قيل وهو يجري في صورة اتخاذه أيضا وقيل إن الأزمنة تختلف في مراعاة مصلحة التقية وهم اعلم بذلك فيتكلمون في كل وقت بما يقتضيه مصلحة ذلك الوقت وهذا أحد معاني قول أبى عبد اللَّه عليه السلم وقد سأله منصور بن حازم ما بالي أسئلك عن المسئلة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر فقال انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان . فليس لأحد ان يأخذ في العام بما حكم به عام أول فيختص العمل به بزمن الحضور دون هذه الأزمنة وهو قريب في رواية ابن المختار ومن الصريح فيه رواية ( الكافي ) أبي عمرو والكناني قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلم يا أبا عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ قلت بأحدثهما وادع الآخر فقال قد أصبت يا أبا عمرو أبى اللَّه الا ان يعبد سرا اما واللَّه لئن فعلتم ذلك أنه لخير لي ولكم أبى اللَّه لنا ولكم في دينه الا التقية . واعلم أن المشهور بين الأصحاب انه لا معارضة بين عام وخاص ولا مطلق ومقيد ولا مجمل ومبين بل بيني كل من الأدلة على ما يقابله عملا بالدليلين وقال الصدوق طاب ثراه في اعتقاد انه اعتقادنا في الحديث المفسر انه يحكم على المجمل كما قال الصادق عليه السلم وكثيرا ما بيني على هذه القاعدة في الفقيه وربما يقال