السيد عبد الله الجزائري
284
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
زيد إكرامه ولننظر في جميع ما قرره هذا الشيخ المعظم قدس اللَّه روحه توضيحا لجليه الحال فاعلم أن النيروز الفارسي ربما يتوافق في هذا العام مثلا مع اليوم المعين في العام الأول بموضع الشمس وأكثر ما يفرض ذلك خمس [ 1 ] سنين متوالية ثم يتقدم عليه بيوم واحد ثم بيومين وهكذا إلى أن يبلغ التفاوت شهرا أو شهرين ثم يعود إلى التوافق كل ذلك بسبب أمر الكبيسة إذا روعيت كما تقدمت الإشارة اليه واما في هذه الأعصار التي أهملت فيها الكبيسة [ 2 ] فلا يقف التفاوت إلى حد بل يدور النيروز في الفصول المتعينة بمسير الشمس كلها ولا يمكن تعيينه بحسب موضع الشمس ولا بحسب الأيام العربية فإنها تتوافق وتتخالف ولا الرومية لأنها مكبوسة في كل أربع سنين بيوم ولا الجلالية التي يبتني عليها التقاويم الان لأنها مكبوسة [ 3 ] أيضا نعم يمكن ضبط يوم معين بجزء الشمس على رصد أبرخس بيوم معين من الأيام الرومية والجلالية لتوافقها جميعا في ( الكبس ) ومقداره [ 4 ] وفقد ما يقتضي التقديم والتأخير فتعيين النيروز الفارسي بعاشر أيار [ 5 ] أو غيره من الأيام الرومية مما لا يكاد يفرض له وجه استقامة ويشبه ان يكون اشتباها منشأه مصادفة يوم النيروز في بعض الأزمنة لشيء منها فظن اطراد ذلك نظير ما اتفق للكفعمي في المصباح في بيان الأعمال المتعلقة بشهر شعبان ان الثالث والعشرين منه النيروز المعتضدي مضبوطا بالحادي عشر من حزيران تاسع شهور الروم وفي الأنوار النعمانية [ 6 ] ان العشرين من شعبان النيروز المعتضدي ومعلوم ان مثل ذلك لا يمكن ان ينضبط بالشهور العربية وقد يتراءى انه يأبى ذلك اطراد مثل ابن إدريس في وصف من ضبطه بعاشر أيار فيقرب أن تكون لفظه أيار تصحيف آذار من بعض الناقلين ممن ليس له إحاطة تامة بالفن وان ذلك المحصل يرى ما يراه ابن فهد من أنه أول الحمل فان حلول الشمس في الحمل انما يكون في عاشر آذار [ 7 ] وهو الشهر المتقدم على نيسان واما أيار فهو الشهر المتأخر عنه وفي عاشره تدخل الشمس أول الجوزاء ولما كانت معرفة الأشهر الرومية واستقراء حسابها أسهل تناولا من معرفة حلول الشمس أول الحمل وقد روى من طرق الخاصة والعامة آداب واعمال تتعلق بها وعليها بناء النيروز المعتضدي أيضا لا جرم حاول تعريف أول الحمل بعاشر آذار اتكالا على وضوحه وكثيرة العارفين به بخلاف
--> [ 1 ] على رصد من عدا أبرخس واما على رصد أبرخس فأكثره أربع سنين - م [ 2 ] الفرسية - م [ 3 ] في كل أربع سنين بيوم واحد إلى أن تجتمع من الدقائق الناقصة في رصدهم ما يقتضي تأخر الكبيسة إلى السنة الخامسة - م [ 4 ] وهو يوم واحد - م [ 5 ] وهو ثامن شهورهم - م [ 6 ] للسيد نعمت اللّه الجزائري - م [ 7 ] وهو سادس شهورهم - م