السيد عبد الله الجزائري

281

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

شباط [ 1 ] والفرس يجمعونها في كل مائة وعشرين سنه ثلثين يوما يزيدونها شهرا في أخر السنة وتصير سنتهم تلك ثلثه عشر شهرا وكانوا يتحفظون على أمر الكبيسة أشد احتفاظ ويعتنون بضبطه شفقة من أن ينسى مبدأها أو يختل إذا تقادم به العهد ويشتغلون في تلك الأيام الثلثين بأنواع اللهو والطرب والزمزمة وسائر الرسوم المعمولة في مللهم وينفق الملك الذي تتفق الكبيسة زمن دولته الأموال الجزيلة [ 2 ] على الرؤساء والحكماء وسائر الناس على قدر مراتبهم وكانت الأكاسرة قد رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين والزهر يوضع بين يديه ولونا من الشراب على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب ولجلالة هذا الأمر عندهم وعموم المنفعة فيه للخاص والعام والرعية والملك وما فيه من الأخذ بالحكمة والعمل بموجب الطبيعة ربما كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته وأمر المملكة غير منتظم لحوادث ويهملونه حتى يجتمع منه شهران ويتقدمون كبسها شهرين إذا كانوا يتوقعون في وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط وهو آخر الكبائس [ 3 ] المعمولة وكانت هذه العادة مستمرة في معظم المعمورة إلى زمن يزدجرد بن شهريار آخر ملوك العجم وهو القائم بالأمر في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشر من الهجرة بعد وفات النبي صلى اللَّه عليه وآله بعدة [ 4 ] أيام واليه ينسب التاريخ [ 5 ] اليزدجردي المبتني عليه بعض الزيجات الإسلامية فلما باد ملكهم وافتتحت العرب بلادهم في عهد الخليفة الثاني ولم يكن للعرب معرفة بهذه الدقائق ولا اهتمام برسوم الفرس واحياء سننهم بل كانوا يكرهون ذلك ومن ثم أسند عليه السلم تضييع النيروز إلى العرب لا جرم أهل أمر الكبيسة واختل حسابها بحيث لا يعرف الآن على التحقيق ولا محيص عن الرجوع إلى ما يدونه المنجمون في تقاويمهم مما بلغهم خلفا عن سلف ولا نعرف من الأمم في بلاد الإسلام من يعول على هذا الحساب المختل إلا طائفة الصائبة الموجودة في بلادنا وبعض

--> [ 1 ] وهو الخامس من شهورهم وعلى ذلك عملهم إلى الان وانما خصوا الزيادة بشباط لأن سائر شهورهم اما ثلاثون يوما أو واحد وثلاثون وشباط ثمانية وعشرون يوما فجعلوه في كل أربع سنين متوالية تسعا وعشرين - م [ 2 ] حتى قال المقل في التقدير انه كان ينفق ألف ألف دينار وكان ذلك اليوم أعظم الأعياد قدرا وأشهرها حالا وأمر أو يسمى عيد الكبيسة - م [ 3 ] تولاه رجل من الدستورين يقال له يزدجرد الهزاري - م [ 4 ] فان وفاته صلى اللّه عليه وآله كانت في السنة الحادية عشر من الهجرة في الثامن والعشرين من شهر صفر كما هو المشهور بين أصحابنا وذهب اليه شذاذ من العامة وقال ثقة الإسلام في الثاني عشر من ربيع الأول وهو المشهور بين القوم وكيف كان فالفاصله لا تبلغ شهر كاملا - م [ 5 ] لأنهم كانوا يجعلون مبدأ التاريخ جلوس الملك - م