السيد عبد الله الجزائري

272

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

وضوءه والتحقيق ان المد وهو رطلان وربع بالعراقي يزيد على ربع المن وهو مائه وخمسون مثقالا بثلثه مثاقيل صيرفية ونصف مثقال ونصف ثمن مثقال كما علم مما ذكر ثمة وقد استمر هذا الاشتباه على المصنف طاب ثراه في أكثر مسفوراته الا ان يحمل كلامه على التقريب وقد سبقه إلى ذلك شيخنا البهائي وهو شرط شرعي للصلاة فريضة أو نافلة بالإجماع بل بالضرورة من الدين وكذا الطواف الواجب اما المندوب ففيه خلاف والذي اختاره في غيره العدم وان كان ظاهر إطلاقه هنا مساواته للصلاة ومس كتابة القرآن على المشهور لتحريم مسها على المحدث وفيه كلام [ 1 ] أورد المصنف نبذا منه في كتابه الكبير واشتراط هذه الغايات بالوضوء يقتضي وجوب الإتيان به لها مع حصول سببه الناقض اما بدونه فلا بل له الاكتفاء بالوضوء السابق المقصود به غيرها قولا واحدا مهما كان رافعا وجدواه تنوير القلب فإن لطهارة الظاهر أثرا في تنوير الباطن كما مر وتكفير الذنب ففي عدة روايات ( الكافي ) ان من توضأ للمغرب كان وضوءه كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر ومن توضأ للصبح كان كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر . وفي ( التهذيب ) رواية من توضأ فذكر اسم اللّه طهر جميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب . والتهيؤ للعبادة المتوقفة صحتها أو كمالها عليه ويستحب في كل حال سواء حصل سببه أم لا وسواء أريد العمل المشروط به أم لا فان نفس الكون على الطهارة من الغايات الصحيحة للوضوء كما ذكره المصنف وغيره وورد عن ( الكافي ) أبى عبد اللَّه عليه السلم الطهر على الطهر عشر حسنات . وفي حديث آخر الوضوء على الوضوء نور على نور ، وفي آخر من جدد وضوءه من غير حدث جدد اللّه توبته من غير استغفار ومقتضى التعميم استحباب التجديد ولاء مسترسلا غير متوقف على حد وربما يقال باعتبار الفصل بصلاة أو زمان يحتمل فيه طرء الحدث إذ

--> [ 1 ] فإن الروايات الناهية عنه ضعيفة قاصرة عن إثبات التحريم محتمله للكراهة كما ذهب إليه جماعة واما الاستدلال بقوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فإنما يتم لو ثبت ان الضمير في يمسه عائد إلى القرآن لا إلى الكتاب المكنون اعني اللوح المحفوظ مع أنه أقرب وان الجملة الخبرية أعني لا يمسه بمعنى الإنشاء وان المراد من المتطهرين المتصفين بالطهارة الشرعية من الأحداث الصغرى والكبرى وإثبات هذه المقدمات ما لا يخلو من اشكال وقال جماعه من المفسرين ان المعنى لا يطلع على اللوح المحفوظ إلا الملائكة المطهرون من الأدناس الجسمانية وحينئذ فلا دلالة في الآية على المدعى بوجه كذا أفاد في المعتصم - م