السيد عبد الله الجزائري
19
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
يأتي فيتسع بذلك وينفسح فيحتمل البلاء لسعته وفي الحديث ( الكافي ) ان أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل ويحفظ السر وهو ما ظفر به من مكنون العلم الصعب المستصعب الذي لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان ولقد بولغ في الحث على كتمان الأسرار والمنع عن الإفشاء والإذاعة والهتك بما لا مزيد عليه اما لغموض الأمر وقصور الافهام العامية عن إدراكه وإفشاء مثل هذا وضع للحكمة في غير موضعها كتعليق الدر في أعناق الخنازير وفي الحديث ( الكافي ) لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . ومشغلة لاذهانهم بما لا يرجع إلى طائل وذلك مثل حقيقة الروح التي هي من عالم الملكوت والنفوس الناقصة التي لم تتجاوز عالم الملك بمعزل عن إدراكها واما لكون الكشف مفسدة للمستمعين وان كان لا يتعسر عليهم إدراكه وسببا لافتتانهم أو لتفويت مصلحة راعاها الشارع الحكيم في التعبير عن بعض المسميات بغير أسمائها وتصوير بعض المعاني في غير قوالبها المعروفة تمثيلا ورمزا لكون ذلك أوقع في النفوس وادخل في حصول الغرض المطلوب من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد ومن ذلك بيان حقيقة الكسوف والخسوف على النهج المقرر في الهيئة وتأويل الملائكة الجاذبة الدافعة بروحانيات الشمس والبحر المظلم بظل الأرض ونحو ذلك وهذا النوع عريض جدا ويندرج تحته كثير من متشابهات الكتاب والسنة الا ان الخوض فيه مما يختص بأهله وكان أكابر الصحابة مع ما هم فيه من تقارب المنازل والتشارك في بركة الصحبة يستخفى بعضهم من بعض بسره وفي الحديث ( الكافي ) لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول اللَّه بينهما فما ظنك بسائر الناس . وعن ( نهج البلاغة ) أمير المؤمنين ( ع ) اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة . وعنه عليه السلام [ 1 ] جملت عن النبي ( ص ) وعائين من العلم اما واحد فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته قطع منى هذا البلغوم [ 2 ] . وسأله [ 3 ] كميل بن زياد النخعي وقد بلغك جلالة قدره عن الحقيقة فقال عليه السلم ما لك والحقيقة قال أو لست صاحب سرك قال بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منى [ 4 ] الحديث ومما نسبه المصنف في كثير من
--> [ 1 ] رواه الميبدي في الفواتح عن البخاري عن أبي هريرة م [ 2 ] مجرى الطعام [ 3 ] رواه المصنف في غير واحد من كتبه مرسلا والظاهر أنه أخذه من شرح عبد الرزاق الكاشي م [ 4 ] فقاله أو مثلك يخيب سائلا فأجابه صلوات اللّه عليه بقوله الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشاره فقال زدني بيانا فقال هتك الستر لغلبة السر فقال زدني بيانا فقال محو الموهوم مع صحو -