السيد عبد الله الجزائري

210

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوا عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها . واما في الآخرة فحاله أشد من حال الكفار المكاشفين كما مرت الإشارة إليه ثم التصديق القلبي اما بالتقليد كما للعامي واما بالاستدلال كما ل لمتكلم فإنه وان كان أقوى علما من العامي إلا أنهما متشاركان في أصل المرتبة ولا يتميز عنه المتكلم الا بالحيلة الدافعة تشويش المبتدعة وهي القدرة على صنعه الجدل والنظر في العقائد الدينية على طريقه الفلاسفة من ترتيب المقدمات واستنتاج النتائج منها ومراعاة قوانين الميزان في صور الأفكار وهي وان كانت من محدثات الأمور كما سبق التنبيه عليه الا انها صارت اليوم مما لا بد منه ومن ثم يقال بوجوبها كفاية حراسة لقلوب العوام عن تشكيكات المشككين وانما حدث ذلك بحدوث الشكوك والبدع كما حدثت حاجة الحجاج إلى استيجار البدرقة في الطريق لحدوث ظلم العرب وقطعهم الطريق ولو تركت العرب عداوتهم لم يكن استيجار الحراس من الشروط ويفيد في الآخرة النجاة من الخلود في النار إذ لا يخلد فيها من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان ثم مشاهدة ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق كما في الحديث ان المؤمن ينظر بنور اللَّه وهو الذي يقذفه في قلب من يريد ان يهديه كما مر وهو مقام المقربين وذلك بان يرى أشياء كثيرة لكن يرى صدور الكل من اللّه تعالى إذ انكشف له انه لا فاعل بالحقيقة الا هو لا انه كلف نفسه ان تعتقد ذلك كالعامي والمتكلم وهو أول مراتب اليقين ويفيد اعتماد القلب عليه سبحانه وانقطاعه عما سواه وهو التوكل فهو حال ينشأ من علم هو ثالثة مراتب التوحيد فهي المقصودة بالبيان لأنها التي يبتنى عليه التوكل الذي هو من أصول المطهرات في موضع الكتاب وما عداها فمذكور استطرادا أو من باب المقدمة وهو الوجه في إدراجه في العنوان أيضا وقد تقدم ما هو أبلغ منه حيث عقد بابا مفردا للنية لكون البحث عنها من مقدمات الإخلاص الذي هو من أصول المطهرات فتأمل ثم رؤية عدم ما سواه تعالى فلا يحضر في شهوده غير الواحد ولا يرى الكل من حيث إنه كثير بل من حيث إنه واحد وهي الغاية القصوى في التوحيد وتفيد الاستغراق به والغيبة عن الغير حتى عن نفسه وهو الذي يسميه الصوفية الفناء في التوحيد فإنه من حيث لا يرى الا واحدا لا يرى نفسه أيضا ويقال إن القائل ليس في جبتى سوى اللَّه انما عنى هذه المرتبة من التوحيد إذ نفى نفسه وأثبت ربه كما قال القائل آن را كه فنا شيوه وفقر آيين است * نى كشف ويقين نه معرفت نه دين است رفت أو زميان همه خدا ماند خدا * الفقر إذا تم هو اللَّه اينست وبهذا يفرق بينه وبين من قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى . و ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . إذا ثبت هذا