السيد عبد الله الجزائري

199

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

وفي فوات الصحة تفصيل ومحصول ما قرره المصنف في مطولاته انه ان كانت الضميمة راجحة صحت مطلقا والا فإن كانت مشاركة أو مرافقه بطلت وان كانت معاونة صحت مع احتمال البطلان أيضا والمشهور بطلان عبادة المرائي ووجوب الإعادة عليه كما أشرنا إليه فيما سبق لأنها ليست عبادة بالحقيقة وما يحكى عن السيد من الحكم بالصحة والاجزاء بمعنى سقوط الطلب عنه وان لم يستحق بها ثوابا فغير ظاهر الوجه والرئاء يكون ب أمور كثيرة وأكثرها شيوعا خمسة هي مجامع ما يتزين به العبد للناس وهي البدن والهيئة والزي وهو اللباس والقول والعمل وقد يرائي بغيرها من الأمور الخارجة كالاتباع والأسباب فبالبدن كإظهار التحول والذبول ليدل على قلة الأكل والنوم وكثرة الصيام والقيام والسهر للمطالعة وتحقيق العلوم والرياضة فيدل على شدة اجتهاده في أمر الدين وبالهيئة ك إبقاء أثر السجود على الجبهة ليكون من الذين سيماهم في وجوههم وتشعث الشعر اشعارا باستغراق همه بأمر الدين وعدم التفرغ لتسريحه وعن عيسى ( ا ) عليه السلام إذا صام أحدكم فليدهن رأسه ويرجل شعره ويكحل عينيه وذلك لما يخاف عليه من نزع الشيطان بالرئاء . وبالزي ك لبس الصوف والشملة واختيار ما اعتاده الاشراف أو للعلماء أو العباد منه ليرى انه منهم فيقع له محل في القلوب وبالقول ك الوعظ والتذكير والنطق بالحكمة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في المحاضر ليقال انه راسخ متصلب في أمور الدين لا يخاف لومة لائم وبالعمل ك تطويل الصلاة واطراق الرأس وترك الالتفات وتسوية القدمين وبالاتباع كالتعرض لأسباب كثرة التلاميذ أو المريدين أو الزائرين ليقال انه أفضل ممن عداه والناس يستفيدون منه ويتبركون بأنفاسه ودعائه وزيارته وبالأسباب كالاكثار من جمع كتب العلم وكتب الأوراد والأدعية واعمال السنة وتصحيحها وحفظها وتحصيل الإجازات والأسانيد إلى المشايخ إيهاما بأنه شديد الاهتمام بالعلوم والأعمال والآداب الدينية وأوسع إحاطة وأجل شأنا من غيره والثالث ان يكون ذلك بعمل العبادة ف ما طلب بغير العبادة من الأفعال المباحة ك صرف الهمة إلى كثرة المال ليخرج بذلك عن مهانة الفقر إلى حشمة اليسار وحفظ الاشعار المباحة والتواريخ والأبيات ليتيامن عن العامة ويحصل له القبول والمنزلة في القلوب بذلك فخارج عن مجرى الرئاء ولا يحرم طلب المنزلة على هذا الوجه إذا لم يؤد إلى رذيلة محرمة من رذائل المال أو ألجأه كالتكبر كما سبق في الكلام في الجاه في باب حب الخمولة وكذا لا يحرم التزين