السيد عبد الله الجزائري
197
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
ان المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها . وهذا من لطائف نعم اللَّه على عباده انتهى قال السيد في تنزيه الأنبياء إرادة المعصية والعزم عليها معصية وقد تجاوز ذلك قوم حتى قالوا إن العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفر هذا كلامه ونسبه بعض الفضلاء [ 1 ] الذين عاصرناهم إلى أكثر المحدثين والمتكلمين وجمهور العامة وجماعة من أصحابنا وخالف في ذلك قوم فزعموا أن نية المعصية لا تؤثر عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها وادعوا ان ذلك قد ثبت في الاخبار العفو عنه فإن كان نظرهم إلى ( الكافي ) رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام ان اللَّه جعل لادم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنه ومن هم بحسنه وعملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه سيئه . ورواية أبي بصير ( الكافي ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعملها فتكتب له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات وان المؤمن ليهم بالسيئة ان لم يعملها فلا تكتب عليه . فهما وما في معناهما غير صريحة في خلاف ما نقلناه عن التفسير مع أن في أسانيد ها على طريقتهم قصورا وبالجملة فانقطع بان العزم غير مؤاخذ عليه كما صرح به بعض المعاصرين [ 2 ] مما لا ريب في انتفائه [ باب الإخلاص ] باب الإخلاص وهو كما عرفت تجريد النية شرا أو خيرا عن الشوب بأقسامه فالمتصدق لمحض الرئاء مخلص كالمتصدق لمحض ابتغاء وجه اللَّه ثم غلب مطلقه في الثاني بحيث لا ينصرف إلا إليه تغليب الإلحاد الذي هو مطلق الميل إلى الميل عن الحق في بعض العقائد وهو يتصور على وجهين متفاضلين فالأعلى إرادة وجهه تعالى أي موافقة إرادته وامتثال امره شكرا له أو حياء منه ومهابة أو تعظيما وانقيادا أو حبا أو لكونه أهلا للعبادة كما في حديث أمير المؤمنين ما عبدتك خوفا من نارك ولا طعما في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك وهي من مواضع الغرور فكثيرا ما يغتر الناوي بنفسه وبنيته فيراها في هذه المرتبة ويعرف صدقها بالتفكر وصفاته تعالى وأفعاله ومداومة السر على المناجاة معه في جميع أحواله فإن فقد هذه العلامات فليوقن انه ليس منها الا في حديث النفس وخديعة الوسواس كما مر من حال الواطي ثم إرادة نفع الآخرة بجلب الثواب أو الخلاص من العقاب أو كليهما وكيف كان فهو حظ من حظوظ النفس يخرج عن الإخلاص المطلق وانما يعد إخلاصا بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة ومن ثم حكم كثير من علماء الفريقين ببطلان العبادة بهذا القصد فان صاحبه انما قصد الرشوة والبرطيل أو الاستراحة من العذاب والتنكيل ولم يقصد وجه الرب الجليل وأبطله المصنف في المعتصم
--> [ 1 ] السيد على خان في شرح الصحيفة م [ 2 ] الشيخ عبد اللّه بن صالح البحريني في النفحة العنبريه م