السيد عبد الله الجزائري

190

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

وآلاتها الأعضاء المتحركة اليه فإذا جزمت المعرفة الاعتقاد بان الشيء موافق للغرض انبعثت الهمة وانتهضت القدرة لتحريك الأعضاء حتى يتم بهذه الأمور الثلاثة العمل وما لم يعتقد الإنسان ان غرضه منوط بفعل من الأفعال فلا يميل اليه ولا يتوجه نحوه قصده وذلك مما لا يقدر على اعتقاده في كل حين وإذا اعتقد فإنما يتوجه القلب إذا كان فارغا غير مصروف عنه بغرض أقوى منه وذلك لا يمكن في كل وقت والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة وتختلف بسببها الإرادات وقوتها وضعفها ولاختلاف الأحوال والأعمال والخواطر في ذلك مدخل عظيم ف فاذن لا تدخل النية تحت الاختيار ولا يمكن خلقها واختراعها في النفس ولا صرفها من وجه إلى آخر بالتصنع والتحريف فمن غلبته شهوة النكاح ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد ووطي حليلته لغلبة الشهوة البهيمية انى ينفعه قوله الحسي باللسان أو النفسي بالتصور نويت به إقامة السنة بالطروقة وتكثير الأمة بالتعرض لحصول الولد إذ لا وجه لفعله الا قضاء الشهوة فلا ينفعه تكلف غيرها نعم طريق اكتساب هذه النية مثلا ان يقوى ايمانه بالشرع وبعظم ثواب من سعى في تكثير أمة محمد صلى اللَّه عليه وآله ويدفع عن نفسه جميع المنفرات عن الولد من ثقل المئونة وطول التعب وغيره وإذا فعل ذلك فربما انبعثت من قلبه رغبته إلى تحصيل الولد للثواب فتحركه تلك الرغبة وتحرك أعضائه لمباشرة الوطي فعند ذلك يكون ناويا للولد وهي المعبر عنها في الاخبار بالنية الصادقة إشارة إلى أن أكثر ما يقرره الناوون في أفكارهم ويرددونه في أذهانهم مما يخدعون به أنفسهم وسواس وهذيان ومن ثم كان يمتنع بعض المشايخ من بعض الطاعات أحيانا حين لم تحضرهم النية إذ علموا ان النية روح العمل وانه بدونها تكلف وتصنع لا يسمن ولا يغني من جوع وهذه النية هي أحد جزئي العبادة والجزء الآخر العمل المنبعث عنها بمعونة القدرة فهي تتوقف عليها على حد توقفها على العمل ولا تتحقق إلا بالإتيان بهما مجتمعين فان وجود المركب متوقف على وجود جميع اجزائه وكما لا يتعين الجسم المؤلف من اللحم والعظم وغيرهما لكونه حيوانا الا باشتماله على الروح كذلك لا يتعين العمل المركب من القيام والقعود والانحناء والإرغام وغيرها لكونه صلاة إلا باشتماله على النية ف في النبوي المتفق عليه حتى عد متواترا إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وعن السجاد والرضا عليهما السلام لا عمل إلا بنيه . وظاهر الحصرين انتفاء حقيقة العمل بدونها فيحمل على أقرب المجازات الممكنة حيث تتعذر الحقيقة والمشهور انه الصحة كما في لا صلاة إلا بطهور . على المشهور في الشرط [ 1 ] الشرعي فاستدلوا به على

--> [ 1 ] المشهور في تعريف الشرط الشرعي انه ما يتوقف عليه المشروط في تأثيره لا في وجوده