السيد عبد الله الجزائري

150

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

أولى القوة وقال له قومه لا تفرح ان اللَّه لا يحب الفرحين فقال انما أوتيته على علم عندي فخسف اللَّه به وبداره الأرض وقد شاهدنا كثيرا من المستريحين إلى أموالهم المعجبين بها استأصلتهم الحوائج واذهبتها النوائب كره أو اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء فهلكوا جوعا وبقيت عليهم التبعات ولا القوة البدنية فعما قليل يهدمها الهرم أو يضعفها السقم ويقعد عنها الملوان [ 1 ] فيهم بأمر الحزم لا يستطيعه وقد حيل بين العير [ 2 ] والنزوان ولا الاتباع والأولاد والعشائر كما قال الكافرون نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فإنهم لا يغنون عنه شيئا يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وكلما كانوا أكثر كان الابتلاء بهم أعظم والنظر في أمورهم والقيام بمصالحهم أعسر ومع ذلك فلا يؤمن عليه الزوال في شيء من الأحوال وقد أخبر اللَّه عز وجل عن الأمم بقوله فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . اى آيسون من النجاة والرحمة متحسرون هذا بيان العلاج العلمي واما العلاج العملي وهو الأقوى فإن يلتزم المعجب بخصلته الكمالية تتبع أحوال من هو أكمل منه في تلك الخصلة ليستحقرها من نفسه فان العالم المواظب على مجالسة الجهال يرى علمه غزيرا فيهم ويحصل في قلبه بذلك هزة معجبة فإذا جالس من هو اعلم منه ورأى إحاطته بما لم يحط به استجهل نفسه واستنقص علمه وزال عنه ذلك الاستعظام وذلك كواكب هجين بين قافلة الحمير فإنه يرى نفسه فارسا وفرسه سابقا وإذا

--> [ 1 ] الليل والنهار [ 2 ] العير الحمار وغلب على الوحشي والنز وان محركة التقلب والوثوب قال أبو الفضل الميداني في مجمع الأمثال والسيد عبد الرحيم العباسي في شواهد التلخيص ان صخر وبن عمر وأخا الخنساء الشاعرة كان من فرسان العرب وغزا بني أسد بن خزيمة فاكسح إبلهم فجائهم الصريخ فركبوا فطعن أبو ثور الأسدي صخرا طعنه في جنبه والخيل فمرض حولا حتى مله أهله وكانت أمه ثروره وتعللته فسمع امرأة تقول لامرأته سلمى وكان يكرمها كيف بعلك قالت لا حي فيرجى ولا ميت فيسلى قد لقينا منه الأمرين وقيل مر بها رجل وكانت ذات جمال وأوراك فقال لها أيباع الكفل فقالت نعم عما قليل وكل ذلك يسمعه صخر فقال اما واللّه لئن قدرت لاقدمنك قبلي ثم قال لها ناوليني السيف انظر هل تقله يدي وكان يريد قتلها فناولته فإذا هو لا يقله فقال أرى أم صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمى مضجعي ومكاني لعمري لقد نبهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان أهم بأمر الحزم لا استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان وأي أمراء ساوى بأم حليلة * فلا عاش إلا في شقي وهوان في أبيات أخر