السيد عبد الله الجزائري

147

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

من ثم ينعكس كليا كما ينبه عليه الحصر في قوله عز وجل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ولا عبرة بغيره من العلوم لأنه من المفارقات فهو من الكمالات الوهمية بل لا يحسن إطلاق اسم العلم عليه كما سبق التنبيه عليه وكل عمل دونه من البدنيات والصناعيات ف لا نفع له بدون العلم النافع النافي للعجب إذ هو شرط له في القبول وترتب الجزاء الموعود وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط فلا يتحقق العمل النافع ما لم يتحقق العلم النافع وحينئذ لا عجب وبدونه فالعمل خيبة وضلال كما تقدم في الحديث ان العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير الا بعدا وعن ( الكافي ) أبي الحسن عليه السلام انه سئل عن العجب الذي يفسد العمل فقال العجب درجات منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا الحديث وفيه تلميح إلى قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . وأيضا فالاطلاع على تفاصيل الذنوب الباطنة الموبقة للعمل بالمنع عن القبول أو الإحباط صعب سيما لمن لم يتفرغ للفحص عن دقائقها وتهذيب الأخلاق فالخلوص عنها أصعب وما لم يتحقق الخلوص عنها والأمن من غوائلها فالعجب بالأعمال بناء على شفا جرف هار وفي الحديث [ 1 ] النبوي ان اللَّه خلق سبعه أملاك وجعلهم على أبواب السماوات فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ السماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الغيبة فمن اغتاب لا ادع عمله يجاوزني إلى غيري ثم تجيىء الحفظة من الغدو معهم عمل صالح فتمر به حتى تبلغ السماء الثانية فيقول الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انما أراد بهذا عرض الدنيا لا ادع عمله يجاوزني إلى غيري ويقول الملك الثالث انا صاحب الكبر ويرد العمل والرابع صاحب العجب والخامس صاحب الحسد والسادس صاحب الرحمة يقول إن صاحب هذا العمل لا يرحم شيئا إذا أصاب عبد ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا شمت به ويقول السابع انا ملك الحجاب احجب كل عمل ليس للَّه انه أراد رفعة عند القواد وذكرا في المجالس وصيتا في المدائن وتصعد الحفظة بعمل العبد تشيعه ملائكة السماوات بجماعتهم حتى يقوموا بين يديه سبحانه فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول أنتم حفظه عمل عبدي

--> [ 1 ] في عدة الداعي