السيد عبد الله الجزائري
11
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
والمقتصر على أحدهما ناقص مطعون على قدر نقصه وقد ورد في الإنكار والتشديد عليه ما ورد ففي الحديث ( معاني الأخبار ) لا علم الا بعمل ولا عمل إلا بمعرفة وان العلم بلا عمل وبال والعمل بلا علم ضلال [ 1 ] وفيه ( معاني الأخبار ) ان العالم التارك لعلمه أشد الناس حسرة يوم القيمة وان أهل النار ليتأذون من ريحه وان العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير الا بعد ( الكافي ) وتبين مما تقدم ان الحكمة العملية من أشد العلوم حاجة إليها ومن ثم يقال بوجوب تحصيلها عينا في الجملة وأوثقها حجة فان الأدلة الشرعية والوجدانيات التي لا ريب فيها من أقوى البينات وأشرفها موضوعا وهي النفس الإنسانية من حيث صدور الأعمال عنها جميلة أو قبيحة وغاية لأنها ترقية النفس الناقصة التي هي أخس الموجودات إلى مرتبة الخلافة التي هي أشرف المراتب الممكنة ومن ثم سميت الإكسير الأعظم وربما يعبر عنها في كتب الأقدمين بالطب الروحاني لأنها تحفظ الكمال على النفوس الكاملة كما تحفظ الصحة على الأمزجة الصحيحة في الطب الطبيعي وتأخذ بالنفوس الناقصة إلى الاعتدال بإزالة الذمائم التي هي امراض الأرواح كما قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً . وقال صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ وللمصنف قدس اللَّه روحه كتب جيدة مبسوطة ومتوسطة في أقسام الحكمتين ثم رجع إلى مطولاته في الحكمة النظرية فانتخب مهماتها في متون وجيزة وهذه أيضا نخبة وجيزة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية على ما ورد به الكتاب والسنة وهي ما سنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كما سبق وآثار الأئمة الاثني عشر أو المقتدى بهم من أهل بيت العصمة ومن اقتبسوا من أنوارهم عليهم السلام من المشايخ الموثقين فان الاقتداء بهم فيما يتسامح فيه من الآداب والسنن وفضائل الأعمال مما لم يثبت عن أهل العصمة صلوات اللَّه عليهم خلافه مما لا ضير فيه وكلها راجعة إلى السنة وفيه إشارة إلى حصر الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة واما الإجماع ودليل العقل والاستصحاب فما يصلح منها للحجية وهو من الأول ما بلغ مبلغا يعلم دخول المعصوم فيه المرادف لضرورة الدين أو المذهب أو المتاخم لها ومن الأخيرين ما ينطبق على قواعد الكتاب أو السنة فهي غير خارجة عنهما وما عدا ذلك لا تعويل عليه كما صرح به في غير موضع وهذه النخبة نفصل بين ما وضح دليله منهما وهو ما يتوصل بصحيح النظر
--> [ 1 ] رواه الدواني في أخلاقه مرسلا