السيد عبد الله الجزائري

131

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

مرارا مالت اليه نفس المحسود بالتودد والتلطب وتطيف نفس الحسود بذلك ويحصل بينهما المحبة والموافقة ويزول الحسد واما الأول فالعلاج الممكن فيه المجاهدة والرياضة وإكراه النفس على النصيحة حتى لا تتلظى ناره ولا تبدر اثاره كما تقدم والثاني ذكر الآفات الدنيوية والأخروية المذكورة التي هي لوازم الحسد ليحترز عنها بالاحتراز عن ملزومها وذكر ما ورد فيه من النهى والذم وما ورد في وجوب موالاة المؤمن ورعاية حقوقه التي أيسرها أن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه كما تقدم ويأتي وبهذا يعالج العداوة أيضا وما ورد في عظم قدره وان روحه لأشد اتصالا بروح اللَّه من اتصال شعاع الشمس بها . وانه ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض . وانه ولى اللَّه . وان من قال له أنت عدوي فقد كفر . ونحو ذلك مما يدل على أنه لا يحسن كراهة نعمته وذكر ما ورد في التعاون أو في وجوبه فان ذلك مما يحرك إلى السعي في قضاء حوائجه وهو ينجر إلى حصول المصافاة بينهما وزوال الحسد كما عرفت أو يكون معطوفا على الذكر كما يليه وهو أقرب معنى والأول لفظا وبركة الجماعة في الصلاة وفي مجالس الخير فإنها تبعث على التسالم والتصافح والتعاطف ونحوها من المحاسن المرغوبة الدينية الجالبة للتحابب والمناصحة المميتة للأحقاد والضغائن كما هو المشاهد وهو من أوضح الوجوه المعقولة في الحث على الاجتماعات الشرعية [ باب حب الخمولة ] باب حب الخمولة يقال اخمل صوته اى أخفاه والخامل الساقط الذي لا نباهة له وهو من ملكات النفس المطمئنة من شعب التواضع وكان الأولى تأخيره عنه وله فضيلة عظيمة والفضيلة هي الدرجة الرفيعة في الفضل فورد في الحديث النبوي طوبى لعبد نومه عرفه اللَّه ولم يعرفه الناس أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم . الحديث والنومة كهمزة وقيل بالتسكين الخامل الذكر وفيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو اقسم على اللّه لا بره منهم البراء بن مالك والأشعث المغبر الرأس أو المتفرق الشعر والأغبر الذي فيه لون الغبر محركة وهو التراب وهما من صفات العيوب والطمر بالكسر الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف ولا يؤبه به اى لا يفطن له وضمن أقسام معنى التحكم فعدي تعديته والأبرار إمضاء اليمين على الصدق وضده حب الجاه وهو من ملكات النفس الأمارة من شعب الكبر ولو اتسع من جهة اللَّه بلا تكلف طلب من العبد فلا بأس الا ان فيه فتنة على الضعفاء دون الأقوياء كالغريق الضعيف السباحة