السيد عبد الله الجزائري
127
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
تعالى إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها . وقد قيل للحاسد ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة وإلى التعب في الدنيا إذ لا راحة لحسود كما ورد وقال بعضهم لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد نفس دائم وعقل هائم وغم لازم والعقاب في الآخرة لحبط حسناته واقترافه للسيئات المذكورة فيكون قد خسر الدارين بلا نفع له إذ لا تزول النعم عن المحسود بحسده والا لزم زوال نعمه بحسد حساده إذ لا ينفك هو عن النعمة ولا النعمة من الحسود كما في ( الكافي ) الحديث النبوي استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان فان كل ذي نعمة محسود بل ينفع المحسود فيهما جميعا ما في الدنيا فلان من المركوزات في طباع الخلق شهوتهم لمضرة العدو ومساءته ولا ضرر ولا مساءة أعظم مما ادخله الحسود على نفسه من الغم والشقاء وقد كان يريد ذلك للمحسود فتنجز لنفسه في الحال وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام الحاسد مضر بنفسه قبل المحسود . واما في الآخرة فلاستحقاقه لطلب المكافاة لأنه مظلوم سيما إذا خرج إلى الوقيعة فيه بالقول والفعل فهي هدايا يهديها اليه بانتقال حسناته إلى ديوانه فيكون قد أضاف له نعمة إلى نعمة وعنه عليه السلام ميزان الحاسد ابدا خفيف بثقل ميزان المحسود . ويدعو إلى عمى القلب بل عمى القلب يدعو اليه فعنه عليه السلام الحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل اللَّه وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه ابدا ولا توبة للحاسد . اى لا يوفق للتوبة كما تقدمت الإشارة اليه وهو الخذلان فان قلت كيف يطلق الحكم بتحريم الحسد وقد روى الصدوق بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ثلثه لم يعر منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق وعنه عليه السلام ( الفقيه التوحيد ) قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله رفع عن أمتي تسعة الخطاء والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا اليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . قلت لا ريب ان من المركوزات في فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها محبة الخير والنعمة كما قال اللَّه تعالى وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . وهذه حالة يجدها كل أحد من نفسه لا يليق المكابرة فيها وكل محبوب مراد ومشتاق اليه وهذا الشوق ربما يسكن ويكمن في النفس وربما يهيج بعروض الأسباب ومن جمله الأسباب المتهيجة له مشاهدة النعمة عند الغير فان المحروم منها يئور شوقه إليها حينئذ وربما يتنبه لالم الحرمان الذي كان غافلا عنه قبل ذلك وهذا من الأمور التي