السيد عبد الله الجزائري
122
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
أو الانتقام منه اما أن تكون أذيته زوال ما يستغنى عنه كفضول المال والجاه أو ما يحتاج اليه وجميع ما يفرض من أسباب الغضب راجعة إليهما وقلعه في زوال ما استغنى عنه بالتحلم والمجاهدة وقلع أسبابه بالعلاجات الآتية ممكن كما لو كان له دار زائدة على مسكنه فهدمها ظالم فيمكن ان يتحلم أو يكون بصيرا بأمر الدنيا وان محروضها لا تراد لأنفسها بل لتدفع بها الحاجات فيزهد في الزيادة على الحاجة ويفرغ القلب عن حبها فلا يغضب لزوالها ولا يمكن قلعه في زوال ما احتيج اليه من الضروريات التي لا غنى عنها سواء كان ضروريا في حق الكافة كطعام يسد جوعته وجوعة عياله وثوب يستر عورته وعوراتهم ويقيهم الحر والبرد وبيت يواريه ويواريهم أو في حق بعض الناس كآلات يحترف بها الكاسب وكتاب يطالعه العالم لصعوبة تفريغ القلب عن حبها في حال من الأحوال إلا لمن غلب عليه التوحيد حتى يرى الأشياء كلها من اللَّه كما قال تعالى كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . فلا يغضب على أحد من خلقه إذ يراهم مسخرين في قبضه قدرته كالقلم في يد الكاتب ومن وقع عليه الملك بضرب رقبته لم يغضب على القلم أو حسن الظن باللَّه وهو ان يرى أن اللَّه لا يقدر له الا ما فيه الخيرة كما ورد دع عن أبي جعفر عليه السلام ان اللَّه لا يفعل بعباده الا الأصلح لهم ولكن الناس يجهلون . وربما تكون الخيرة في فقره ومرضه وضعفه فلا يغضب كما لا يغضب على الفصاد في إيلامه بالفصد لأنه يرى أن الخيرة فيه الا ان غلبة التوحيد وحسن الظن على هذا الوجه انما يكونان كالبرق الخاطف لا يدومان فلا يمكن قلع الغضب في زوال ما احتيج اليه بهما إلا في أحوال نادرة واما في سائر الأحوال فالقدر الممكن فيه الكسر لسورته والتضعيف لقوته حتى لا يشتد هيجان الغيظ في الباطن ويتبين ضعفه بان لا يظهر الأثر منه في الوجه وغيره من الأعضاء الظاهرة لارتباط الملك بالملكوت كما تقدم وسببه في الجملة أحد أمور ستة الكبر والعجب والمزاح معه والاستهزاء به والإيذاء له والحرص اى التشاح في الفضول من المال والجاه وغيرهما لكن سببية هذه الأسباب ليست على حد واحد والأصل العجب فإنه سبب الكبر كما يأتي فالمتكبر إذا أوذي بالتجري عليه بالمزاح أو الاستهزاء أو المشاحة فيما هو منهوم به من مال أو جاه أو غيرهما غضب وحقد بل لا يكاد يتحقق ماهية الغضب الا ممن يرى نفسه فوق المغضوب عليه كما سبق ثم لا يكاد يصدر الغضب منه من حيث إنه متكبر فقط بل إذا انضم إليه أحد الأمور المذكورة